منتديات أنا شيعـي العالمية

منتديات أنا شيعـي العالمية (https://www.shiaali.net/vb/index.php)
-   منتدى القرآن الكريم (https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=196)
-   -   مفهوم التأويل في القرآن الكريم (https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=157475)

أبو حسين القحطاني 10-09-2012 11:25 PM

مفهوم التأويل في القرآن الكريم
 
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ}[1]
والبحث في هذه الآية سوف يدور حول محورين أساسيين:

1- ما هو الفرق بين التأويل التفسير؟

2- مشروعية التأويل
المحور الاول: الفرق بين التأويل والتفسير
اختلف علماء التفسير في بيان الفرق بين التفسير والتأويل الى أقوال:
القول الاول: انه لا فرق بين التأويل والتفسير
قال ابن كثير: {إن أريد بالتأويل المعنى الآخر وهو التفسير والبيان والتعبير عن الشيء كقوله نبئنا بتأويله أي بتفسيره فإن أريد به هذا المعنى فالوقف على والراسخون في العلم لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الأعتبار وإن لم يحيطوا علما بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه وعلى هذا فيكون قوله يقولون آمنا به حالا منهم}[2]
ويلاحظ عليه
أن كلمة التأويل لا ترادف كلمة التفسير، فان التأويل في اللغة من الأول، أي الرجوع إلى الأصل. آل إليه يؤول أولا ومآلا: رجع ومنه قولهم: فلان يؤول إلى كرم. وطبخت الدواء حتى آل المنان منه إلى من واحد وفي الحديث: (من صام الدهر فلا صام ولا آل) أي لا رجع إلى خير[3]
، أما التفسير فهو في اللغة "كشف معنى اللفظ وإظهاره، وهو مأخوذ من الفسر، وهو مقلوب السفر، يقال أسفرت المرأة عن وجهها: إذا كشفته. وأسفر الصبح: إذا ظهر"[4]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] سورة آل عمران: 7
[2] تفسير ابن كثير ج1، ص348.
[3] اُنظر: لسان العرب، مفردات الراغب، تاج العروس.
[4] مجمع البحرين للطريحي: ج3، ص401.

للموضوع تتمة ...

أبو حسين القحطاني 14-09-2012 08:56 AM

وقد يقال تأيداً للقول الأول

لعل التاويل في خصوص هذه الآية المذكورة في صدر البحث لايكون بمعنى التفسير لكن هناك آيات آخرى جاءت فيها كلمة التأويل، فلعلها تحمل معنى التفسير.

الجواب

لا توجد أي آية من الآيات يكون فيها معنى التأويل هو التفسير، بل ان التأويل في جميع هذه الآيات هو بمعناه اللغوي وهو ما يرجع اليه الشيء.

وقد يقال أيضاً

إن إضافة كلمة التأويل في الآية السابقة إلى الضمير الراجع الى المتشابه، بمثابة قرينة تقتضي حمل التأويل على التفسير.

الجواب:

1- ان كلمة التشابه لا تصلح قرينة على العدول عن المعنى الذي وضعت له كلمة التأويل، إلا إذا انحصر معنى تأويل المتشابه على ذلك وهو خلاف الفرض.

2- ان قوله تعالى { فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْه} قرينة على ان التأويل ليس بمعنى التفسير، لان التفسير كما ذكر علماء اللغة يعني كشف معنى اللفظ وإطهاره، واتباع ما تشابه منه يقتضي ان يكون اللفظ المتشابه له معنى واضح من الناحية اللغوية فلا معنى لتفسيره، وان الذين في قلوبهم مرض انما يحاولون تطبيق ذلك المعنى الواضح على بعض الموارد التي تتوافق مع ميولهم لأجل إثارة الفتنة.


للموضوع تتمة

أبو حسين القحطاني 14-09-2012 11:40 PM

القول الثاني: التأويل حمل اللفظ على خلاف ظاهره

فقد عرّف ابن حزم الاندلسي التأويل بأنه:{ نقل اللفظ عما اقتضاء ظاهرة وعما وضع له في اللغة إلى معنى آخر فإن كان نقله قد صح ببرهان وكان ناقله واجب الطاعة فهو حق وان كان ناقله لخلاف ذلك اطرح ولم يلتفت إليه وحكم لذلك النقل بأنه باطل}[1] .
وقال ابن الأثير في النهاية: {والمراد بالتأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ}[2].
وطبقاً لهذا الرأي فإن كل لفظ يحمل على المعنى المجازي فهو تأويل، وكأّن وجه تسميته بالتأويل أن المتلقي يترك ما يدل عليه ظاهر اللفظ ويرجعه إلى معنى آخر وهو المعنى المجازي.

ويلاحظ عليه

1- أن التأويل بهذا المعنى مجرد اصطلاح درج في كلمات الأصوليين ولا وجه لحمل لفظ التأويل الوارد في القرآن عليه، إلا إذا انحصر معناه بذلك وهو خلاف الفرض.
2- أن هذا المعنى للتأويل ممّا لا يمكن حمل بعض الآيات عليه، كقوله تعالى :{{قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً }[3]، وقوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ}[4]، وقوله تعالى: {{وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ }[5].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

[1] الإحكام في أصول الفقه، تحقيق أحمد محمد شاكر، نشر دار الآفاق الجديدة، بيروت، ج1، ص42.

[2]النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي، نشر المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ، ج1، ص89.

[3]الكهف: 78.

[4]الأعراف:53.

[5]يوسف: 36

يتبع

ابو سكينة 15-09-2012 11:31 AM

شكر الله سعيك أخي الموالي

الروح 16-09-2012 12:33 AM

بوركتم للطرح وفقكم الله أيها الفاضل ..؛

أبو حسين القحطاني 20-09-2012 12:03 PM

الأخ الفاضل أبو سكينة والأخت الفاضلة الروح
شكراً لمروركما الكريم وبارك الله فيكم

أبو حسين القحطاني 20-09-2012 12:09 PM

القول الثالث: أن التأويل هو المصداق الخارجي العيني

وهو ما ذهب إليه ابن تيمية فهو يرى أن إن التأويل هو عبارة نفس الأمور الموجودة في الخارج.
فهو يقول في كتابه الاكليل:
{إن الكلام نوعان: إنشاء فيه الأمر وإخبار فتأويل الأمر هو نفس الفعل المأمور به . . . وأما الإخبار فتأويله عين الأمر المخبر به إذا وقع }[1].

ويقول في موضع آخر من كتابه:

{فإن الإحاطة بعلمه معرفة معاني الكلام على التمام وإتيان التأويل نفس وقوع المخبر به وفرق بين معرفة الخبر وبين المخبر به فمعرفة الخبر هي معرفة تفسير القرآن ومعرفة المخبر به هي معرفة تأويله. ونكتة ذلك أن الخبر لمعناه صورة علمية وجودها في نفس العالم كذهن الإنسان مثلا ولذلك المعنى حقيقة ثابتة في الخارج عن العلم واللفظ إنما يدل ابتداء على المعنى الذهني ثم تتوسط ذلك أو تدل على الحقيقة الخارجة فالتأويل هو الحقيقة الخارجة وأما معرفة تفسيره ومعناه فهو معرفة الصورة العلمية}[2].
ويقول في موضع ثالث من ذلك الكتاب:

{لتأويل في لفظ السلف فله معنيان: أحدهما تفسير الكلام وبيان معناه سواء وافق ظاهره أو خالفه فيكون التأويل والتفسير عند هؤلاء متقاربا أو مترادفا وهذا - والله أعلم - هو الذي عناه مجاهد أن العلماء يعلمون تأويله ومحمد بن جرير الطبري يقول في تفسيره: القول في تأويل قوله كذا وكذا واختلف أهل التأويل في هذه الآية ونحو ذلك ومراده التفسير، والمعنى الثاني في لفظ السلف - وهو الثالث من مسمى التأويل مطلقا -: هو نفس المراد بالكلام فإن الكلام إن كان طلبا كان تأويله نفس الفعل المطلوب وإن كان خبرا كان تأويله نفس الشيء المخبر به. وبين هذا المعنى والذي قبله بون؛ فإن الذي قبله يكون التأويل فيه من باب العلم والكلام كالتفسير والشرح والإيضاح ويكون وجود التأويل في القلب واللسان له الوجود الذهني واللفظي والرسمي. وأما هذا فالتأويل فيه نفس الأمور الموجودة في الخارج سواء كانت ماضية أو مستقبلة. فإذا قيل: طلعت الشمس فتأويل هذا نفس طلوعها}[3].

ويلاحظ عليه

ان هذا الذي يذكره ابن تيمية كلام سخيف ينم عن جهله وعدم دقته وتدبره في معاني القرآن، والا كيف يستقيم هذا الرأي مع كلمة التأويل الواردة في كثير من الآيات ومنها ما في قوله تعالى في قصة موسى والخضر عليهما السلام : {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا* أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا * وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا*فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا* وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا * سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرا}[[4
فمن الواضح ان تأويل الخضر عليه السلام لم يكن عبارة عن إرجاع الكلام إلى الواقع الخارجي لأفعاله الثلاث وهي خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار، بل كان عبارة عن إرجاع عناوين تلك الأفعال الخارجية إلى عناوين اُخرى غير العناوين التي اوجبت اعتراض موسى عليه السلام، فخرق السفينة وقتل الغلام واقامة الجدار كانت تندرج ظاهراً تحت عناوين قبيحة، لكن الخضر إرجعها إلى عناوين حسنة.
فصحيح ان التأويل بمعنى الإرجاع لكن لا يعني إرجاع الكلام إلى الحقيقة الخارجية والمصداق الخارجي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]الإكليل في المتشابه والتأويل لابن تيمية، خرج أحاديثه وعلق عليه محمد الشيمي شحاته، نشر دار الإيمان للطبع والنشر والتوزيع، الإسكندرية- مصر، ص15.

[2] المصدر السابق، ص21.

[3] المصدر السابق، ص28.

[4] الكهف: 77-82.


الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام

الساعة الآن: 08:07 PM.

بحسب توقيت النجف الأشرف

Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2024