بسمه تعالى وبه نستعين
أللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
[ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ]
من يحيى ع إلى الحسين ع ومنه الى يوم الظهور ، رجال صدقوا وصبروا وثبتوا .
مدخل لفهم الإنتظار والتمهيد للظهور .
الانتظار كمفهوم : طلب ما يقدر النظر إليه ويكون في الخير والشر ويكون مع شك ويقين .
وذلك ( مثلا ) أن الانسان قد ينتظر طعاما يعمل له في داره وهو لا يشك أنه يحضر له ، وينتظر قدوم زيد غدا وهو شاك فيه.
والانتظار من النظرُ الذي هو لغتا : تقليبُ البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يُراد به التأمل والفحص .
ومن هذا فان في فهم ومفهوم الإنتظار يدخل مفهومين كسببين متصلين آخرين مرتبطين بمفهوم الانتظار وهما الترقّب والتهيؤ .
كون ان من انتظر شيء ترقبه ، ومن ترقب تهيئ . وهذين يمكن ان يقطع بهما الانسان يقينا لما يجده في نفسه وجدانا كواقع محسوس .
وعليه لما كان ظهور الإمام الحجة ع بعد غيبته وعد من الله تعالى ذكره وتقدس اسمه ، والله لا يخلف الميعاد
ثبت يقينا عند المنتظر تحقق ظهوره ولو بعد حين . ولحق بذلك الإنتظار ترقبه والتهيئ له لأنهما ملازمين ضروريين في مفهوم الإنتظار .
ومن هنا لعله نفهم عمق فلسفة مفهوم علامات الظهور .
لان المنتظر للظهور حتى يلبي ضرورة الترقب لما ينتظره يحتاج إلى علامة أو آية ، وإذا تحققت له العلامة أو بانت طلائعها تهيئ لما ينتظر . وهذا ما تعمل عليه علامات الظهور في بعدها النفسي والوجداني فضلا عن أسبابها الأخرى.
فإذا ارتكز في عقيدته ان هذا الوعد المحتوم الذي ينتظره ارتهن بعمله كشرط لتحققه متى ما استطاع تلبيته واستكمال متطلباته ، كان ترقبه وتهيئه لما ينتظر يجري على عمله وسلوكه كما يجري على انتظاره ، فينعكس ذلك حتما على حسن تدينه كشخص ومجتمع وانتج إيمانا ثابتا ومثمر بإذن الله : ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض
ومن هنا نفهم حقيقة الإنتظار الإيجابي الذي يفترض ويستلزم ان يعمل من أجل ما ينتظر ويترقب ويتفحص ويتأمل ويتهيأ له ، وكأنه ينظر إلى علامات ما ينتظر كأنها بانت له وحاضرة عنده وإن لم تظهر واقعا عنده لان الإيمان بما ينتظر يعطيه الأمل ، وثمرة ما يؤمن به ينتجه العمل .
هذه المفاهيم والمعطيات الاساسية اظنها ضرورية للمنتظر حتى يعلم على اي أرضية يقف انتظاره . ومدخل مهم في تفعيل الواقع الحقيقي العملي للانتظار المثمر الذي ينتج يوم الظهور الموعود.
والله أعلم
يتبع لاحقا
التعديل الأخير تم بواسطة الباحث الطائي ; يوم أمس الساعة 01:21 PM.
بسم الله الرحمن الرحيم
يتبع
وصلنا فيما سبق ، وعليه الحديث أتسق ، بما يمكن تلخيصه أن مفهوم الإنتظار المهدوي أو إنتظار يوم الظهور هو إنتظار عملي ويرتكز على عمل المؤمن بما علم وآمن به لتحقيق الهدف السامي وهو وعد الله بظهور القائم ع من آل محمد ص لإقامة دولة العدل الإلهي . وهذه داخلة في الهدف الإلهي من خلق الجن والإنس :
هذا الإنتظار أشارت إليه الروايات وبينت أهميته نتناول بعضها كما يلي :
- الإمام علي ع : انتظروا الفرج ولا تيأسوا من روح الله، فإن أحب الأعمال إلى الله عز وجل انتظار الفرج .
- الإمام زين العابدين ع : انتظار الفرج من أعظم الفرج .
- الإمام الكاظم ع : انتظار الفرج من الفرج .
- رسول الله ص : انتظار الفرج بالصبر عبادة .
- الإمام الصادق (عليه السلام): من دين الأئمة الورع والعفة والصلاح... وانتظار الفرج بالصبر .
- رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفضل أعمال أمتي انتظار فرج الله عز وجل .
- عنه (صلى الله عليه وآله): أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج من الله عز وجل .
- عنه (صلى الله عليه وآله): أفضل العبادة انتظار الفرج .
- الإمام علي ع : أفضل عبادة المؤمن انتظار فرج الله
اقول : هذا الإنتظار في حقيقته ليس متعلق فقط في تحقيق وإنتاج يوم الظهور الموعود بل في كل ما يأمل المؤمن ويرجوا من الله عموما ، ولكن يجري على الهدف والغاية والأمل الأسمى وهو يوم الظهور بشكل أكثر تأكدا .
ولذلك لما يجري ذكر الإنتظار الخاص بالإمام المهدي ع نجد له مساحة خاصة في الروايات كما يلي :
- الإمام الصادق (عليه السلام): المنتظر للثاني عشر كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذب عنه .
- وعنه (عليه السلام): من مات منتظرا لهذا الأمر كان كمن كان مع القائم في فسطاطه، لا بل كان بمنزلة الضارب بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالسيف .
ومن هنا نطرح سؤال تكميلي لعمق الفهم
وهو : ما هي مواصفات عمل المنتظرين ( حسن التدين ) التي يمكن ان ينتج عنها تحقق اليوم الموعود ، باعتبار ان إنتظار الفرج أفضل الاعمال ، وفيه الفرج ، ومن الفرج ، وغيرها .
الجواب : لما كان انتظار الفرج هو نوع عمل حيثيته دينية ( عقيدتا وعملا ) فهنا فيه جنبتين .
الاولى : معنوية ، عقائدية ، إيمانية ، متعلقها نفس عنوان وموضوع الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر ، اي تحتاج إلى تحقق الإيمان بها اولا .
والجنبة الثانية : عملية متعلقها تطبيق شريعة الله ، والعمل بكتابه ، والسير بأخلاقه كون هذه مواصفات الإنتظار الإيجابي المنتج .
وهذا بمجموعه وخلاصته يمكن وضعه تحت عنوان حسن التدين .
اي : الإنتظار = حسن التدين
ولكن هل هذا حسن التدين كافي بذاته ام يحتاج صفة أخرى فيه ؟ وهل متعلقه الفرد ام الفرد والمجتمع ؟
لأن الأمة وخاصة اتباع وشيعة وموالين آل البيت ع كانوا أو كان فيهم الكثير ممن حسن تدينهم ، وها نحن جيل بعد جيل امتد من زمن الغيبة إلى يومنا هذا يمكن لنا القول بضرس قاطع ان هناك في كل جيل عدد كبير أحسنوا تدينهم في طريق الإنتظار ولم ينتج عملهم في تحقق يوم الظهور ؟
الجواب هنا سينفتح إلى فرعين هما
الأول: ما هي صفة حسن التدين المطلوبة بالفهم القرآني الخاص .
الثاني : هل ان الإنتظار المثمر والمنتج ليوم الظهور متعلقه جيل الغيبة الكبرى فقط او يمتد ليشمل جيل الغيبتين الصغرى والكبرى أم يتسع الى أمة الرسول الخاتم محمد ص والائمة ع من بعده . وهذا السؤال فرض نفسه علينا هنا من مضمون الروايات عن آل ألبيت ع