العودة   منتديات أنا شيعـي العالمية منتديات أنا شيعي العالمية المنتدى الإجتماعي

المنتدى الإجتماعي المنتدى مخصص للأمور الإجتماعية

إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

الصورة الرمزية صدى المهدي
صدى المهدي
عضو فضي
رقم العضوية : 82198
الإنتساب : Aug 2015
المشاركات : 1,815
بمعدل : 0.47 يوميا

صدى المهدي غير متصل

 عرض البوم صور صدى المهدي

  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : المنتدى الإجتماعي
افتراضي أمنيات تطفو على الماء
قديم بتاريخ : اليوم الساعة : 07:54 AM










في تلك الليلة التي يلين فيها الزمن، وتبدو السماء أقرب من المعتاد، كانت أمٌّ تقف عند ضفة جدول الحسينية، تُشعل شمعةً صغيرة بيدٍ مرتجفة، وتحدّق في لهبها كأنّها تقرأ فيه مصير ابنتها. لم تكن الشمعة وحدها ما يضيء المكان، بل انعكاس آلاف القلوب التي جاءت تحمل أمانيها في ليلة النصف من شعبان، الليلة التي يتجدّد فيها الرجاء، وتعلو فيها الأدعية فوق ضجيج العالم. المرأة، التي فضّلت أن لا تذكر اسمها، نذرت تلك الشمعة لنجاح ابنتها في دراستها الجامعية. قالت وهي تضعها في طبق صغير من الفخار، "جئنا إلى مقام صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) لأن هذه الليلة لا تُردّ فيها الدعوات، هكذا تعلّمنا من أمهاتنا وجدّاتنا". حول المقام، كانت حركة الزائرين لا تهدأ، رجال، ونساء، وأطفال، بعضهم جاء من أحياء قريبة، وآخرون قطعوا مسافات طويلة ليكونوا شهودًا على ليلةٍ يصفها أهل كربلاء بأنّها "موعد سنوي بين الأرض والسماء". الأقمشة الخضراء المعلّقة، ورائحة البخور، وأصوات الأدعية الجماعية، شكّلت مشهدًا تتداخل فيه الطقوس الدينية مع العاطفة الشعبية العميقة.


نهر الحسينية… شاهد الأمنيات

على مقربة من المقام يمتد نهر الحسينية، هادئًا في ظاهره، لكنه مزدحم بالرمزية، هذا الجدول الذي ارتبط اسمه بالذاكرة الحسينية، صار في ليلة النصف من شعبان مسرحًا للأمنيات العائمة. شموع تُطلق على سطحه، وأوراق صغيرة كُتبت عليها أدعية، وأطفال يتابعونها بأعين لامعة حتى تختفي في العتمة. يقول أحمد حسون، من أهالي باب الخان، "الحسينية ليست مجرد جدول مائي فقط، بل هو رمز للوفاء والصبر والانتظار، وفي هذه الليلة، يتحول إلى رسول صامت، ينقل أماني الناس مع جريانه". ويضيف، "عادة إطلاق الشموع على الماء تعود إلى عقود طويلة، وكانت تُمارس بشكل أبسط، "شمعة، دعاء، ودمعة صامتة". أمّا اليوم، فقد أصبحت أكثر تنظيمًا، لكنها لم تفقد روحها.


المقام… ذاكرة الزائرين

مقام صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) في كربلاء، يشكّل نقطة جذب رئيسية في هذه الليلة. الزائرون لا يرونه مجرد مكان للزيارة، بل محطة للبوح، للحديث مع الغيب، ولطلب ما عجزت عنه الأسباب، كثيرون يأتون وهم يحملون نذورًا مؤجّلة، أو وعودًا قطعوها في لحظات ضيق. لجليل قدر المقام وهذه الذكرى تفرد العتبة العباسية المقدسة جهدا لوجستيا وفنيا كبيرين في كل عام، مهيئة أجواء آمنة تعمّها الراحة والانسيابية والطمأنينة؛ لينعم بها المشاركون في إحياء هذه الليلة العظيمة.

أفراح الأمس… بساطة ودفء

في الأزقة القريبة من النهر، يتذكّر كبار السن أساليب الفرح القديمة التي كانت ترافق ليلة النصف من شعبان، لم تكن هناك مكبرات صوت ولا إضاءات حديثة، فالأطفال يطوفون البيوت مردّدين الأهازيج الشعبية، والنساء يوزعن الحلويات المصنوعة في البيوت. أحمد حسون يستعيد تلك الأيام قائلًا، "كنّا ننتظر هذه الليلة بفارغ الصبر، الفرح كان جماعيًا، بسيطًا، نابعًا من القلوب، لا تكلف، ولا مظاهر مبالغ فيها". في المقابل، يرى أحمد عباس، من أهالي بغداد، أنّ أساليب الفرح اليوم تغيّرت، لكنها لم تفقد معناها، قائلًا، "اليوم نرى الإضاءات الحديثة، والعروض المنظمة، وحتى التغطية الإعلامية، وصحيح أنّ الشكل تغيّر، ولكنّ الجوهر واحد: الفرح بولادة الأمل". ويشير عباس إلى أنّ وسائل التواصل الاجتماعي أضافت بُعدًا جديدًا، إذ باتت الصور والفيديوهات وسيلة لمشاركة هذه اللحظات مع من لم يتمكن من الحضور.

بين القديم والجديد… خيط واحد

رغم اختلاف الأساليب، يبقى خيط واحد يجمع الماضي بالحاضر، الانتظار، انتظار الفرج، انتظار الإجابة، انتظار مستقبل أفضل، في ليلة النصف من شعبان، يلتقي هذا الانتظار عند ضفاف جدول الحسينية، وفي أروقة المقام، وفي قلوب الزائرين. الشمعة التي أطلقتها تلك المرأة على الماء كانت واحدة من آلاف الشموع التي أطلقت في الجدول، جميعها تحمل قصة كاملة، أم، ابنة، رجاء، ووعد. ومع ابتعادها ببطء فوق سطح الجدول، بدت كأنها تقول، إنّ الأماني، مهما بدت صغيرة، قادرة على الطفو… إذا حملها الإيمان. بدوره يشير الشيخ صلاح الخفاجي رئيس قسم الشؤون الدينية إلى أنّ ليلة النصف من شعبان ذُكرت في تاريخ الأنبياء، وقد وُصفت في الأخبار بأنّها ليلة مباركة. لافتًا إلى، أنّ "بعض الروايات تجعلها في الفضل بعد ليلة القدر مباشرة، ويُنسب إليها تأويل بعض الأخبار التي تشير إلى أنّ فيها يُفرَق كلّ أمر حكيم، كما في ليلة القدر، مع الإشارة إلى وجود ليالٍ أخرى مُعظّمة في التراث الإسلامي، مثل ليلة النصف من رجب، إلّا أنّ شهر شعبان بأكمله يمتاز بخصوصية ومكانة عالية". ويضيف، "شهر شعبان ازداد شرفًا بانتسابه إلى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، مستشهدًا بالحديث الشريف، "شهر شعبان شهري، رحم الله من أعانني على شهري". ويتابع الشيخ الخفاجي، "كلّ ليالي هذا الشهر مباركة وجليلة لأنّها منسوبة إلى النبي، غير أنّ الله تبارك وتعالى شاء أن يزيد ليلة النصف من شعبان فخرًا وكرامة باقترانها بميلاد منقذ الأمة، الذي يأخذ بثأر الأنبياء ابتداءً من نوح (عليه السلام)، وثأر جميع الأنبياء والأولياء والأئمة، ولا سيما ثأر المقتول بكربلاء".

#العتبة العباسية المقدسة



من مواضيع : صدى المهدي 0 أسئلة بشأن كيف نعرف منتصف الليل؟
0 أهمية الاعتماد على الإمساكية الشرعية الدقيقة
0 أمنيات تطفو على الماء
0 مشاهد من قبّة ومنائر مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)
0 لو ظهر الإمام المهدي (عج) اليوم… هل نكون على مستوى طاعته؟
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام

الساعة الآن: 03:06 PM.

بحسب توقيت النجف الأشرف

Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2026
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات أنا شيعـي العالمية


تصميم شبكة التصاميم الشيعية