العودة   منتديات أنا شيعـي العالمية منتديات أنا شيعي العالمية المنتدى العقائدي

المنتدى العقائدي المنتدى مخصص للحوارات العقائدية

إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

الصورة الرمزية صدى المهدي
صدى المهدي
عضو فضي
رقم العضوية : 82198
الإنتساب : Aug 2015
المشاركات : 2,034
بمعدل : 0.51 يوميا

صدى المهدي غير متصل

 عرض البوم صور صدى المهدي

  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : المنتدى العقائدي
افتراضي لماذا أكمل الإمام الحسين طريقه بعد انقلاب أهل الكوفة؟
قديم بتاريخ : اليوم الساعة : 08:36 AM







الإمام الحسين علم أنه لو عاد للحجاز، لاتخذ أهل الكوفة ذلك ذريعة ولقالوا: أنت الذي أجهضت النهضة بتراجعك، لو أتيتنا لنصرناك، ملقين بالمسؤولية عليه. أراد الحسين بإكمال المسير أن يلجم أفواه المتخاذلين ويُتِمَّ الحجة عليهم حتى النهاية.

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾.

إن من الأمور المهمة جداً التي كشف عنها القرآن الكريم أن الحياة لن يكون لها معنى إلا إذا فُهمت في إطار وسياق الابتلاء والاختبار، وإلا إذا فُهمت بوصفها مسرحاً للابتلاء والاختبار. ولذا قال الله سبحانه وتعالى في مطلع سورة العنكبوت كما قُرئ عليكم: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾؟ يتوهمون هكذا، ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، هذه سنة جارية. وأيضاً قال سبحانه وتعالى في مطلع سورة الملك: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾.

كلمة “لِيَبْلُوَكُمْ” هي كلمة مفتاحية، وبتقديري هذه أعظم هدية سماوية ربانية للإنسان أن يُكشف له عن معنى حياته. الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم لم يترك الإنسان هكذا في حيرة من أمره، لا يدري لماذا هو ضيف مؤقت على هذه الأرض، ولماذا وقع عليه ما وقع من مصائب ومحن. الله سبحانه وتعالى أخبره بسر وجوده وذكر في آيات متعددة: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾، ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾. كل هذه الآيات تشير إلى شيء واحد وهو أن هناك غاية من خلق الإنسان، وأن هذه الغاية لا يمكن أن تُفهم إلا في إطار مفهوم الابتلاء والاختبار.

إن من أسوأ ما مر به الغرب أنهم بعد تركهم الإيمان بالله عز وجل لم يجدوا للحياة معنى، خصوصاً بعد الحرب العالمية الأولى والثانية. في غضون ثلاثين سنة تقريباً، قُتل ما مجموعه عدد يكاد لا يُصدق، ما بين 75 إلى 107 ملايين إنسان، وفي روايات أخرى 45 إلى 50 مليون شخص. ولذا كان وقع الحربين كالزلزال عليهم، وذهب بعض فلاسفة الإلحاد من الوجوديين إلى أن المرء لا بد أن يبحث لحياته عن معنى، لا بد أن يوجده، أن يصنع ويصطنع وثناً أو وهماً يعبده ويبرمج حياته على أساسه. في حين أن الله سبحانه وتعالى اختصر على الإنسان رحلة التيه والضياع الطويلة بكل آلامها وخسائرها، وأخبره بأن الغاية من وجوده على هذه الأرض هي الابتلاء والاختبار، خصوصاً البأساء والضراء للصالحين.

روى الكليني بسند معتبر عن أبي عبد الله الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنه ذُكر عنده البلاء وما يخص الله به المؤمن، فقال: سُئل رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أشد الناس بلاء في الدنيا؟ فقال: “النبيون”. تصور، النبيون الذين هم أقرب الناس إلى الله يُفترض أن يكونوا أكثر الناس مرفهين ومنعمين، ولكن أكثر الناس بلاء النبيون، ثم الأمثل فالأمثل. يعني كلما كان الإنسان أقرب إلى مدارج ومراتب الأنبياء كان مبتلى أكثر. ويُبتلى المؤمن على قدر إيمانه وحسن أعماله، فمن صح إيمانه وحسن عمله اشتد بلاؤه، ومن سخف إيمانه وضعف عمله قلّ بلاؤه.

ولذا يُفترض أن يكون الإنسان عندما يتلقى البلاء، خصوصاً في البأساء والضراء، متجلداً، ولا بد أن يدرك ويعرف الغاية من وقع هذا البلاء عليه حتى يستطيع أن يمتص الصدمة. ولكن البلاء لا يعني دائماً البأساء والضراء والشدة والشر، بل قد يكون البلاء أيضاً بالرخاء والخير والعافية والنعمة. ولذا قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾. وفي نهاية المطاف الجميع راجع إلى الله ليُحاسب. وقال سبحانه: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾. يتوهم الإنسان أن بلاءه بالخير هو إكرام مطلق. ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾. يتوهم أن الشدة هي إهانة، وكلا الأمرين غير صحيح.

قصة رسول الحسين وتجلده أمام المحن


في الحقيقة، البلاء بالصعوبات والكروب والشدائد معجون بالنهضة الحسينية من بدايتها وحتى يوم العاشر من شهر محرم. عندما رفع الحسين (عليه السلام) يديه صباح العاشر قائلاً: “اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، كم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو أنزلته بك وشكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك ففرجته وكشفته، وأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل رغبة”.

لا أريد أن أتحدث عن المصائب التي نزلت على رأس الحسين يوم العاشر من شهر محرم، وإنما عما جرى عليه في الطريق. عندما خرج من مكة وتجاوز نصف الطريق، بدأ مسلسل الأخبار المقلقة والبلاءات الثقيلة تتوالى على قلبه الشريف. كتب أبو مخنف: كان الحسين (عليه السلام) لا يمر بأهل ماء إلا اتبعوه. كانت الاستراحات عند الآبار، وكانت الأعداد تتزايد من خروجه إلى نهايات الجزيرة العربية.

حتى انتهى إلى منطقة زُبالة في شمال الجزيرة العربية قرب الحدود مع العراق، سقط إليه مقتل أخيه من الرضاعة عبد الله بن يقطر. كان الحسين قد أرسله إلى مسلم بن عقيل ليسبقهم ويوصل الخبر لأهل الكوفة. وهو لا يدري أن مسلماً قد استشهد. فتلقاه خيل الحصين بن تميم، وهو قائد عسكري لعبيد الله بن زياد مهمته إغلاق طريق العراق من جهة القادسية. اعتقلوه وسرحوا به إلى عبيد الله بن زياد.

فقال له ابن زياد: اصعد فوق القصر فالعن الكذاب ابن الكذاب، ثم انزل حتى أرى فيك رأيي. فصعد، فلما أشرف على الناس قال: “أيها الناس، إني رسول الحسين بن فاطمة ابنة رسول الله لتنصروه وتؤازروه على ابن مرجانة وابن سمية الدعي”. فأمر به عبيد الله فأُلقي من فوق القصر إلى الأرض فكسرت عظامه وبقي به رمق. فأتاه رجل يقال له عبد الملك بن عمير اللخمي فذبحه. فلما عِيب عليه ذلك قال: إنما أردت أن أريحه. لاحظوا الخسة والدناءة في قبال استقامة عبد الله بن يقطر وشجاعته المنقطعة النظير.

أتى ذلك الخبر حسيناً (عليه السلام) وهو بزُبالة، فأخرج للناس كتاباً قرأه عليهم: “بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإنه قد أتانا خبر فظيع؛ قُتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبد الله بن يقطر، وقد خذلتنا شيعتنا، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف ليس عليه منا ذِمام”. أخبرهم بذلك لأن بعضهم التحق ظناً منه أن الإمام سيسيطر على الكوفة فينالون المناصب. فتفرق الناس عنه تفرقاً وأخذوا يميناً وشمالاً حتى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من المدينة.

هذا الخبر يلفت انتباهنا إلى نباهة عبد الله بن يقطر وكيف حوّل المحنة إلى فرصة لإيصال رسالة الحسين لأهل الكوفة. ومن يدري، لعل حبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة وغيرهما خرجوا ببركة هذه الرسالة. كما يلفت انتباهنا تجلد الإمام الحسين ومضيه على الصراط المستقيم رغم البلاءات.





لماذا أكمل الإمام الحسين طريقه؟


تواترت الأخبار بانقلاب الأمور في الكوفة. يروي أبو مخنف عن عبد الله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين أنهما لما قضيا حجهما أسرعا للحاق بالحسين. فلما دَنَوَا منه رأيا رجلاً من الكوفة عدل عن الطريق وتجنب لقاء الحسين. ذهبا إليه، وكان يدعى بكير بن المثعبة من قبيلة أسد، فسألاه عن الكوفة. فأخبرهما أنه لم يخرج حتى رأى مسلماً وهانئاً يُجَرَّان بأرجلهما في السوق.

لحق الأسديان بالحسين في منطقة الثعلبية ليلاً، وقالا له: “إن عندنا خبراً، فإن شئت حدثناك علانيةً وإن شئت سراً”. فنظر الحسين إلى أصحابه وقال: “ما دون هؤلاء سر”. فأخبراه بما رأى الرجل. فقال الحسين: “إنا لله وإنا إليه راجعون”، وردد: “رحمة الله عليهما”.

قالا له: “ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت من مكانك هذا، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة، بل نتخوف أن يكونوا عليك”. فوثب بنو عقيل إخوة مسلم وقالوا: “لا والله لا نبرح حتى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق أخونا”. فقال الحسين: “لا خير في العيش بعد هؤلاء”.

هنا نصل إلى سؤال جوهري: لماذا أكمل الحسين طريقه وكان بإمكانه العودة؟ ألم يسقط تكليفه بعد أن خذله أهل الكوفة؟ الجواب المفتاحي جاء في قول بعض أصحابه: “إنك والله ما أنت مثل مسلم بن عقيل، لو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع”. الإمام الحسين علم أنه لو عاد للحجاز، لاتخذ أهل الكوفة ذلك ذريعة ولقالوا: أنت الذي أجهضت النهضة بتراجعك، لو أتيتنا لنصرناك، ملقين بالمسؤولية عليه. أراد الحسين بإكمال المسير أن يلجم أفواه المتخاذلين ويُتِمَّ الحجة عليهم حتى النهاية. سقاية جيش الحر ومواجهة المصير


دخل الحسين الحدود العراقية ونزل في منطقة شراف وقت السحر، وأمر فتيانه فاستقوا من الماء وأكثروا تحسباً لانقطاعه. ساروا حتى انتصف النهار، فكبر أحد أصحابه ظناً منه أنه يرى نخلاً. ولكن الأسديين الخبيرين بالمنطقة قالا: “ما رأينا هنا نخلة قط، إنها هوادي الخيل وأعناقها”.

أمر الحسين باللجوء إلى جبل ذي حُسُم ليجعلوا ظهورهم إليه ويستقبلوا القوم من وجه واحد. سبقوا جيش الحر بن يزيد الرياحي الذي جاء بألف فارس في حر الظهيرة، وكانوا عطاشى. أمر الحسين فتيانه: “اسقوا القوم وأروهم من الماء، ورشفوا الخيل ترشيفاً” لكي لا تهلك. فسقوا الجميع، حتى خيل أعدائهم الذين سيمنعون عنه الماء بعد أيام معدودة.

حضرت صلاة الظهر، فخرج الحسين وخطب فيهم قائلاً: “أيها الناس، إنها معذرة إلى الله عز وجل وإليكم، إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم أن أَقْدِم علينا فإنه ليس لنا إمام. فإن أعطيتموني عهودكم أقدم مصركم، وإن كنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم”. فسكتوا جميعاً. وصلى الحسين بهم الظهر والحر يصلي خلفه.




خطبة الوداع واستجابة الأنصار


بعد صلاة العصر، خطب الحسين مجدداً مطالباً إياهم بتحديد موقفهم. فقال الحر: “والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر”. فأمر الحسين عقبة بن سمعان بإخراج خُرْجين مملوءين بصحف أهل الكوفة ونشرها أمامهم. فقال الحر: “لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، وقد أُمرنا ألّا نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله بن زياد”. فقال الحسين: “الموت أدنى إليك من ذلك”.

أمر الحسين أصحابه ونساءه بالركوب والانصراف، فحال جيش الحر بينهم وبين الطريق. فقال الحسين للحر: “ثكلتك أمك ما تريد؟” فقال الحر: “لو غيرك من العرب يقولها لي ما تركت ذكر أمه بالثكل، ولكن والله مالي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما يُقدر عليه”. اتفقا أخيراً على أن يأخذ الحسين طريقاً لا تدخله الكوفة ولا ترده للمدينة، حتى يكتب الحر لابن زياد.

في الطريق، خطب الحسين في أصحابه خطبة الوداع قائلاً: “إنه قد نزل من الأمر ما قد ترون، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل. ألا ترون أن الحق لا يُعمل به وأن الباطل لا يُتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله مُحِقّاً. فإني لا أرى الموت إلا سعادة ولا الحياة مع الظالمين إلا بَرَماً”

فقام زهير بن القين وقال: “قد سمعنا مقالتك يا ابن رسول الله، والله لو كانت الدنيا لنا باقية وكنا فيها مُخَلَّدِينَ لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها”. فدعا له الحسين بخير.


أم البنين: قمة العطاء والفداء في مدرسة الزهراء


التألق في مواطن البلاء لم يتجلَّ فقط في سلوك الحسين والعباس وإخوانه، بل في سلوك أمهم في المدينة، أم البنين، التي أعدتهم للتضحية. هذه المرأة العظيمة كانت امتداداً للزهراء (عليها السلام). طلب أمير المؤمنين من أخيه عقيل، العالم بأنساب العرب، أن يخطب له امرأة ولدتها الفحول لتنجب له غلاماً شجاعاً ينصر ولده الحسين. فدله على فاطمة بنت حزام.

أنجبت أم البنين العباس وعبد الله وعثمان وجعفراً. وبعد فاجعة كربلاء، فقدت أبناءها الأربعة. كانت تخرج كل يوم إلى البقيع ومعها حفيدها عبيد الله بن العباس، وتندب أولادها والحسين بكلمات تحرق القلوب، فيجتمع أهل المدينة يبكون لبكائها. وكانت ترثيهم قائلة

إذا العينُ قرَّت في الحياةِ وأنتمُ

تخافون الدنيا فأظلم نورُها

مررتُ على قبر الحسين بكربلاء

ففاض عليه من دموعي غزيرُها

سلامٌ على أهل القبور بكربلاء

وقل لها مني سلامٌ يزورُها

وقد كانت توصي ولدها العباس قائلة: “يا بني، غير الحسين ليس عندي وصية. أوصيك يا عباس يا حامل الراية، لا تشرب من النهر حين تخوض الماء، تذكر الحسين وأخاك وأطفاله ظِماءً. أوصيك يا بني إن سقطت عند المشرعة وتقطعت كفوفك ألّا تعود للوديعة، خوفاً من أن يذوب قلبها من نار الفجيعة، وأنت تعلم أنها بعدك ستكون سَبِيَّةً”. فيجيبها العباس: “يا أماه، أما الوديعة فعيوني فداء لخدرها، وروحي وعمري تحت أمرها، ولكن اعذريني إن جاء الشمر لأسرها، فكفاي مقطوعتان وجثتي على الأرض”.

وعندما دخل بشر بن حذلم إلى المدينة ينعى الحسين، خرجت أم البنين تسأله: “أيها الناعي، أخبرني عن ولدي الحسين”. فكان يعزيها بأبنائها واحداً تلو الآخر، وهي تكرر السؤال عن الحسين، حتى أخبرها باستشهاد أبي الفضل العباس، فصاحت: “لقد قطعت نياط قلبي، أخبرني عن الحسين”. ولما أخبرها بمقتله، انتحبت ومضت إلى زينب تواسيها في مصابها وتشاركها أحزان الدار التي خلت من أهلها. وصنعت خمسة قبور في البقيع ترثي فيها ليوث العرين قائلة:

لا تدعوني ويك أم البنين

تذكروني بليوث العرين

كانت بنون لي أدعى بهم

واليوم أصبحت ولا من بنين.

اللهم فرج عنا وعن جميع المؤمنين والمؤمنات فرجاً عاجلاً، ولا تفرق بيننا وبين محمد وآل محمد في الدنيا والآخرة. اللهم عجل ظهور مولانا صاحب العصر والزمان، واجعلنا من أنصاره والمستشهدين بين يديه، وتقبل أعمالنا، وإلى أرواح المؤمنين والمؤمنات الفاتحة مع الصلاة على محمد وآل محمد.

الشيخ د. مرتضى فرج/موقع الأئمة الاثني عشر


من مواضيع : صدى المهدي 0 في اليوم الثامن من المحرّم..
0 لماذا أكمل الإمام الحسين طريقه بعد انقلاب أهل الكوفة؟
0 لماذاقراء رأس الامام الحسين (عليه السلام ) سورة الكهف دون غيرها من القرآن . ؟؟
0 لماذا كانت ثورة الإمام الحسين إحياءً للدين؟
0 بدأت تضيق الأنفاس..انها ليلة الحسين
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام

الساعة الآن: 11:28 PM.

بحسب توقيت النجف الأشرف

Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2026
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات أنا شيعـي العالمية


تصميم شبكة التصاميم الشيعية