الشيخ السني المنجد يوضح ضعف الأحاديث المتعلقة بالتوسعة على العيال في عاشوراء من حيث السند
بتاريخ : يوم أمس الساعة : 11:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
يستند البعض في التوسعة على عيالهم في يوم عاشوراء؛ إلى ما ورد من فضائل وُضعت لهذا الفعل، رغم أن الشيخ المنجد أوضح أن هذه الأحاديث لا تصح من الناحية السندية!.
بناءً عليه، يمكن التساؤل: متى يجب أن يتوقف الملتزمون بهذا الفعل، إذا كانوا يعتمدون في ذلك على أحاديث غير ثابتة؟!.
قال الشيخ السني المنجد (1): في جواب له على هذا السؤال:
هل صح حديث : ( من وسّع على عياله يوم عاشوراء ، وسّع الله عليه سائر سنته)؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
حديث التوسعة على العيال في عاشوراء: مَنْ وَسَّعَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ.
وروي عن ابن عمر بإسناد آخر ضعيف أيضا، أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (909) من طريق الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: أخبرنا يَعْقُوبُ بْنُ خُرَّةَ الدَّبَّاغُ، قَالَ: أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَةٍ.
وقال ابن الجوزي عقبه: "قال الدارقطني: حديث ابن عُمَر منكر من حديث الزُّهْرِيّ عن سالم... ويعقوب بْن خرة ضعيف " انتهى.
قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى:
" وقال الدارقطني:
" حديث منكر، ويعقوب بن خرة ضعيف". وفي ترجمته قال الذهبي من " الميزان ":
" قلت: له خبر باطل، لعله وهم ".
يشير إلى هذا؛ فقد ساقه الحافظ عقبه في " اللسان ".
هذا؛ وإن مما يؤكد قول الذهبي هذا وغيره ممن قال بنكارته ووضعه ، أنه - مع شدة ضعف أسانيده - لم يكن العمل به معروفا عند السلف، ولا تعرض لذكره أحد من الأئمة المجتهدين، أو قال باستحباب التوسعة المذكورة فيه، بل قد جزم بوضعه شيخ الإسلام ابن تيمية في " فتاويه "، وهو من هو في المعرفة بأقوالهم ومذاهبهم، وأن العمل به بدعة -كاتخاذه يوم حزن عند الرافضة-؛ بل إنه نقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن هذا الحديث؟ فلم يره شيئا. فمن شاء الوقوف على كلام الشيخ؛ فليرجع إلى " مجموع الفتاوى " (25 / 300 – 314)، فإنه يجد ما يشرح الصدر. " انتهى. "السلسلة الضعيفة" (14 / 743).
فالحاصل؛ أن هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأسانيده شديدة الضعف بعضها فيه من هو متهم بالوضع.
قال العقيلي رحمه الله تعالى:
" ولا يثبت في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، إلا شيء يروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر مرسلا به " انتهى. "الضعفاء الكبير" (3 / 252).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
" وقد روي في التوسيع على العيال في آثار معروفة، أعلى ما فيها حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: ( بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته ) رواه عنه ابن عيينة.
وهذا بلاغ منقطع لا يعرف قائله. والأشبه أن هذا وضع لما ظهرت العصبية بين الناصبة، والرافضة؛ فإن هؤلاء اتخذوا يوم عاشوراء مأتما، فوضع أولئك فيه آثارا تقتضي التوسع فيه، واتخاذه عيدا، وكلاهما باطل " انتهى. "اقتضاء الصراط المستقيم" (2 / 132)" انتهى.
دمتم برعاية الله
كتبته الدكتورة : وهج الإيمان
___________
(1) انظر: موقع الإسلام سؤال وجواب ،السؤال 321325 ، بتاريخ :30/صفر/1446 الموافق 03/سبتمبر/2024.