بسم الله الرحمن الرحيم
يتبع
وصلنا فيما سبق ، وعليه الحديث أتسق ، بما يمكن تلخيصه أن مفهوم الإنتظار المهدوي أو إنتظار يوم الظهور هو إنتظار عملي ويرتكز على عمل المؤمن بما علم وآمن به لتحقيق الهدف السامي وهو وعد الله بظهور القائم ع من آل محمد ص لإقامة دولة العدل الإلهي . وهذه داخلة في الهدف الإلهي من خلق الجن والإنس :
هذا الإنتظار أشارت إليه الروايات وبينت أهميته نتناول بعضها كما يلي :
- الإمام علي ع : انتظروا الفرج ولا تيأسوا من روح الله، فإن أحب الأعمال إلى الله عز وجل انتظار الفرج .
- الإمام زين العابدين ع : انتظار الفرج من أعظم الفرج .
- الإمام الكاظم ع : انتظار الفرج من الفرج .
- رسول الله ص : انتظار الفرج بالصبر عبادة .
- الإمام الصادق (عليه السلام): من دين الأئمة الورع والعفة والصلاح... وانتظار الفرج بالصبر .
- رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفضل أعمال أمتي انتظار فرج الله عز وجل .
- عنه (صلى الله عليه وآله): أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج من الله عز وجل .
- عنه (صلى الله عليه وآله): أفضل العبادة انتظار الفرج .
- الإمام علي ع : أفضل عبادة المؤمن انتظار فرج الله
اقول : هذا الإنتظار في حقيقته ليس متعلق فقط في تحقيق وإنتاج يوم الظهور الموعود بل في كل ما يأمل المؤمن ويرجوا من الله عموما ، ولكن يجري على الهدف والغاية والأمل الأسمى وهو يوم الظهور بشكل أكثر تأكدا .
ولذلك لما يجري ذكر الإنتظار الخاص بالإمام المهدي ع نجد له مساحة خاصة في الروايات كما يلي :
- الإمام الصادق (عليه السلام): المنتظر للثاني عشر كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذب عنه .
- وعنه (عليه السلام): من مات منتظرا لهذا الأمر كان كمن كان مع القائم في فسطاطه، لا بل كان بمنزلة الضارب بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالسيف .
ومن هنا نطرح سؤال تكميلي لعمق الفهم
وهو : ما هي مواصفات عمل المنتظرين ( حسن التدين ) التي يمكن ان ينتج عنها تحقق اليوم الموعود ، باعتبار ان إنتظار الفرج أفضل الاعمال ، وفيه الفرج ، ومن الفرج ، وغيرها .
الجواب : لما كان انتظار الفرج هو نوع عمل حيثيته دينية ( عقيدتا وعملا ) فهنا فيه جنبتين .
الاولى : معنوية ، عقائدية ، إيمانية ، متعلقها نفس عنوان وموضوع الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر ، اي تحتاج إلى تحقق الإيمان بها اولا .
والجنبة الثانية : عملية متعلقها تطبيق شريعة الله ، والعمل بكتابه ، والسير بأخلاقه كون هذه مواصفات الإنتظار الإيجابي المنتج .
وهذا بمجموعه وخلاصته يمكن وضعه تحت عنوان حسن التدين .
اي : الإنتظار = حسن التدين
ولكن هل هذا حسن التدين كافي بذاته ام يحتاج صفة أخرى فيه ؟ وهل متعلقه الفرد ام الفرد والمجتمع ؟
لأن الأمة وخاصة اتباع وشيعة وموالين آل البيت ع كانوا أو كان فيهم الكثير ممن حسن تدينهم ، وها نحن جيل بعد جيل امتد من زمن الغيبة إلى يومنا هذا يمكن لنا القول بضرس قاطع ان هناك في كل جيل عدد كبير أحسنوا تدينهم في طريق الإنتظار ولم ينتج عملهم في تحقق يوم الظهور ؟
الجواب هنا سينفتح إلى فرعين هما
الأول: ما هي صفة حسن التدين المطلوبة بالفهم القرآني الخاص .
الثاني : هل ان الإنتظار المثمر والمنتج ليوم الظهور متعلقه جيل الغيبة الكبرى فقط او يمتد ليشمل جيل الغيبتين الصغرى والكبرى أم يتسع الى أمة الرسول الخاتم محمد ص والائمة ع من بعده . وهذا السؤال فرض نفسه علينا هنا من مضمون الروايات عن آل ألبيت ع