قال الشيخ محمد صنقور:" مصطلح التوقيع الشريف يُطلق غالبًا على الجوابات المكتوبة والبينات الصادرة عن الإمام المهدي (ع) والتي تصلُ إلى الشيعة عن طريق أحد سفرائه، فقد كانت تُرفع من قِبَل الشيعة إلى الإمام (ع) عن طريق السفراء الكثيرُ من الأسئلة في مختلف الشؤون الدينيَّة والحياتية، فكان الإمام (ع) يُجيبُ عليها كتابيًّا ويتمُّ إيصالها لأصحابها من طريق السفراء، وكذلك كانت تصدرُ عن الإمام (ع) ابتداءً بياناتٌ وتوجيهاتٌ وتوصياتٌ وإرشاداتٌ عامَّة أو خاصَّة، هذه البيانات والجوابات المكتوبة التي تصلُ الشيعة من طريق السفراء يُعبَّر عنها بالتوقيعات.
ومنشأُ التعبير عنها بالتوقيعات هو أنَّها كانت مختومةً وموقَّعة بخاتمِه الشريف ، فكان مِن هذه التوقيعات التوقيع الشريف الذي صدر عن الإمام (ع) عن طريق سفيره الرابع والذي اشتمل على الإعلان عن انقضاء أمدِ الغيبة الصغرى بموت السفير الرابع.
نصُّ التوقيع الذي خرج على يد السمري:
فقد أوردَ الشيخُ الصدوق (رحمه الله) في كتابه كمال الدين قال: حدَّثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المكتِّب قال: كنتُ بمدينة السلام -بغداد- في السنة التي تُوفي فيها الشيخ عليُّ بن محمد السمري -قدَّس الله روحَه- فحضرتُه قبل وفاته بأيَّام فأخرج إلى الناس توقيعًا نسختُه : "بسم الله الرحمن الرحيم يا عليَّ بن محمد السمري أعظمَ اللهُ أجرَ إخوانك فيك، فإنَّك ميِّتٌ ما بينك وبين ستة أيام فاجمعْ أمرَك ولا تُوصِ إلى أحدٍ يقومُ مقامَك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبةُ التامَّة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله عزَّ وجل، وذلك بعد طول الأمَد وقسوةِ القلوب، وامتلاءِ الأرض جورا، وسيأتي شيعتي مَن يدَّعي المشاهدةَ، ألا فمَن ادَّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحةِ فهو كاذب مفتر -كذَّاب مفترٍ-، ولا حول ولا قوَّةَ إلا بالله العليِّ العظيم".
قال: فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده، فلمَّا كان اليومُ السادس عُدنا إليه وهو يجودُ بنفسه، فقيل له: مَن وصيُّك مِن بعدك؟ فقال: لله أمرٌ هو بالغُه، ومضى رضي اللهُ عنه، فهذا آخرُ كلامٍ سُمع منه".
سند التوقيع ومصادره:
أورد هذا التوقيع -مضافًا للشيخ الصدوق- الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في كتاب الغيبة بسندٍ معتبر، وكذلك أورده الشيخ الطبرسي في الاحتجاج وفي كتابه إعلام الورى، وأورده قطبُ الدين الراوندي في الخرائج، وطريق الشيخ الصدوق للتوقيع معتبرٌ فإنَّه يرويه بواسطةٍ واحدة وهو أبو محمد الحسن -الحسين- بن أحمد المكتِّب وهو من مشايخه الذين ترحَّم عليهم وترضَّى عليهم في كتابه كمال الدين وغيره من كتبه" (1).
__________
(1) كمال الدين وتمام النعمة -الشيخ الصدوق- ص516، الغيبة -الشيخ الطوسي- ص395، الاحتجاج -الطبرسي- ج2 / ص297، إعلام الورى بأعلام الهدى -الطبرسي- ج2 / ص260، الخرائج والجرائح -قطب الدين الراوندي- ج3 / ص1129، الثاقب في المناقب- ابن حمزة الطوسي- ص603." انتهى النقل.