أضواء من سيرةالزهراء (سلام الله عليها)حنانها وعطفتها
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::::::::
كان لرسول الله (صلى الله علية وآله وسلم) أعزاء على قلبه وقفوا معه وساندوه خصوصا في بداية الدعوة الاسلامية ومن ابرز هذه الشخصيات شخصية ابوطالب (علية السلام) الذي آمن برسول الله (صلى لله علية وآله وسلم) وزوجة رسول الله (صلى الله علية وآله وسلم) السيد خديجة بنت خويلد عليها السلام وكانت السيد تحنوعلى رسول الله (صى الله علية وآله وسلم) وتزيل عنه الهموم والاحزان وتحاول ان تخفف عن الامة وتسانده وتآزره وتعوضة حنان الام والاب عاش يتيما فقيرا لا مال له وفي عام الحزن توفى ابوطالب وتوفيت السيدة خديجة (عليها السلام ) فصار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يشعر بالحزن والاسى خصوصا وان الضغوطات التي تمارس كانت شديدة والتعبئة النفسية التي تمارسها كانت شديدة فما كان من الزهراء صلوات الله وسلامه عليها الا انها لعبت دور الام الحنونه والزوجة الحنونه والابنه الحنونه فغمرت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحنان والعطف واخذت تخفف عنه الآلام والحزن لذلك كانت كنيتها صلوا الله وسلامه عليها هي (ام ابيها) وهذا ثابت في المصادر السنه فيروى بن الاثير في اسد الغابة وكانت فاطمة تكنى ام ابيها1
ومواقف ام ابيها صلوات الله وسلامه عليها كثيرة وفي نفس الوقت مؤثرة ويشع نور مواقفها في مصادر الشيعة والسنة فمن مصادر السنة ما نقلة الطبري فقال :
عن علي (عليه السلام) قال كنا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حفر الخندق اذ جاءته فاطمة بكسرة خبز فرفعتها اليه فقال : ما هذه يافطمة ؟ قالت قرص اختبزته لابني جئتك منه بهذه الكسرة فقال : يابنية اما انها لأول طعام دخل فم ابيك منذ ثلاث ايام خرجة الامام علي بن موسى الرضا 3
وكانت الزهراء صلوات الله وسلامه عليها تداوي جراح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في المعارك وقلبها يتقطع الما ًعلى والدها وهي ترى الدماء تسيل منه فيروى مسلم في صحيحه
حديثنا يحى بن يحى التميمي . حدثنا , عبدالعزيز ابي حازم عن ابية انه سمع سهل بن سعيد يسأل رسول الله (صلى الله عليه وأله وسلم) يوم احد فقال : جرح وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وكسر رباعيته وهشمت البيضة على راسة فكانت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تغسل الدم وكان علي بن ابي طالب يسكب عليها بالمجن فلما رات فاطمة ان الماء لا يزيد الدم الا كثرة اخذت قطعة حصير فأحرقته وحتى صار رمادا ثم ألصقته بالجرح فإستمسك الدم10
---------------------------------------------------------------------------
البحث الأوّل
حقيقة التوسل والاستغاثة بالزهراءعليها السلام
منذ أن خلق الله البشرية وبالتحديد منذ أن خلق أدم وحواء جعل لهم وسيلة يتوسلون بها إليه لقضاء حوائجهم خصوصا أن ابينا آدم عليه السلام عندما أذنب بترك الأولى قد توسّل إلى الله تعالى بغفران ذنبه « تركه الاولى » وكان من جملة ما توسل به الكلمات التي تلقاها من الله تعالى وتاب بها عليه تبارك وتعالى ولقد فسرت هذه الكلمات بأصحاب الكساء الخمسة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين كما جاء ذلك في تفسير قوله تعالى ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنّهُ هو التواب الرحيم )(1) ، إن آدم رأى مكتوباً على العرش أسماء معظمة مكرمة ، فسأل عنها فقيل له : هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى والأسماء هي : محمد وعلي وفاطمة والحسين عليهم السلام فتوسل آدم عليه السلام إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته.
به قد أجاب الله آدم إذ دعا*ونُجي في بطن سفينة نُوحُ
قومُ بهم غُفرت خطيئة آدم*وهُمُ الوسيلة والنجوم الطُلّع
وعلى هذا الأساس كان التوسل بأولياء الله وأحبائه من الأمور المتعارفة والمتسالمة عليها عند المسلمين بل يتعدى ذلك إلى غير المسلمين فنحن نجد ان الكثير من الديانات الأخرى غير الأسلامية تتوسل بشيء ما للتقرب إلى الله تعالى أو إلى الآلهة التي يعتقدون بها وهذا ما وجدنا في مشركي قريش حيث كانوا يعبدون اللات والعزى ليقربونهم إلى الله زلفى وكما صرح بذلك القرآن الكريم في بعض آياته ، وعلى كل حال فقد وردت عدة آيات قرآنية تؤكد هذه المسألة في القرآن الكريم منها قوله تعالى :
( وابتغوا إليه الوسيلة )(1) ، حيث كان القرآن موافقاً في هذه المسألة لعقلاء أنفسهم وهذا ما نجده في طلب حوائجهم من الذين هم في موضع القيادة أو المسؤولية فيسألونهم قضاء حوائجهم وهم أما زعيم أو رئيس أو حتى رجل كريم ... وهذا ليس من الشرك في شيء ، فهذا مما يساعد عليه العرف العقلائي فنحن عندما نذهب إلى الطبيب نلتمس لديه الشفاء والعلاج وصولاً إلى الصحة والسلامة ، وما الطبيب الحقيقي إلاّ الله تعالى فهل هذا يعتبر شركاً بالله عز وجل ؟ ويدل على هذا الأمر ماروي في قصة أبناء يعقوب على لسان القرآن الكريم عندما أدركوا انهم قد ارتكبوا ذنوباً كثيرة بحق أخيهم يوسف حيث جاءوا أباهم يعقوب قائلين : ( يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنِّا كنِّا خاطئين )(2) على أساس أن أباهم هو وسيلة الغفران لهم من قبل رب العالمين ( وابتغوا إليه الوسيلة ).
مقتبسات من موضوع حقيقة التوسل والاستغاثة بفاطمة للاخت بحر النور