![]() |
الشيخ السني حاتم العوني يفند شبهة مدح يزيد الملعون بصفته أول من غزا القسطنطينية
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد رد الشيخ السني حاتم العوني على هذه الشبهة التي لطالما رددها أهل العناد واعتبروها إحدى مناقب يزيد- لعنه الله-، حيث زعموا أن هذا يعد تزكية له!، واستدلوا على ذلك بادعائهم أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - قد مدحه؛ لأنه كان أول من غزا القسطنطينية!. قال الشيخ السني د. حاتم العوني في منشور له ما يلي:" ومن الغلو في معاوية رضي الله عنه تجاوزه في ادعاء فضائل له لا تصح له , إلى ابنه يزيد !! وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل، عن يزيد : أيكتب عنه الحديث؟ فقال: لا، ولا كرامة، أليس هو الذي فعل بأهل الحرة ما فعل؟ وقال له ابنه: إن قوما يقولون إنا نحب يزيد ؟ فقال : هل يحب يزيد أحد فيه خير؟ فقال له : فلماذا لا تلعنه ؟ فقال: ومتى رأيت أباك يلعن أحدا؟ فادعوا في فضائل يزيد : أنه هو المقصود بقول النبي صلى عليه وسلم : (( أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم )) ؛ بحجة أنه هو أول من غزاها . ولا حاولوا أن ينظروا في قوله صلى الله عليه وسلم : ((لا يَكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في المَاءِ )) , وقوله صلى الله عليه وسلم : ((من أخاف أهل المدينة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين , لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا , من أخافها فقد أخاف ما بين هذين [ وأشار إلى ما بين جنبيه])) . ولذلك خص الإمام أحمد موقعة الحرة بالذكر , من بين فظائع يزيد . وأما حديث (( أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم )) , فحمله على يزيد بن معاوية خطأ تاريخي كبير , ادعاه بعض المتعصبين لمعاوية رضي الله عنه , فاتبعهم عليه غيرهم من أهل الفضل بغير تحقيق ! فقد صح من حديث أبي أيوب الأنصاري أنه غزا مع عبدالرحمن بن خالد بن الوليد القسطنطينية , في سبب نزول قوله تعالى ((وأَنْفِقُوا في سبِيلِ اللّهِ ولا تلْقُوا بِأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَةِ )) , وأن عبد الرحمن بن خالد كان هو أمير الجيش , وقيل هو : فضالة بن عبيد . وهو من حديث أسلم بن يزيد أبي عمران , أنه قال : (( غزونا القسطنطينية ، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد , والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة )) . وإسناده صحيح , وقد صححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم . وقد أرخ المؤرخون (كابن جرير الطبري) بدء هذه الغزوة بسنة أربع وأربعين , ويؤكد ذلك أن عبد الرحمن بن خالد توفي سنة ست وأربعين , على ما أرخه جمع من المؤرخين كالواقدي وأبي عبيد والفسوي وابن حبان وغيرهم , ورجحه الإمام الذهبي , ولا ذكر الحافظ ابن حجر قولا غيره في (الإصابة) . وهو ممن اختلف في صحبته , فأثبتها جمع ونفاها آخرون . وذكره ابن حجر فيمن له رؤية للنبي صلى الله عليه وسلم , ولم يثبت له سماع ؛ لصغر سنه . وأرخ المؤرخون (كابن جرير الطبري) غزوة أخرى للقسطنطينية بعد هذه , سنة ثمان وأربعين , بقيادة خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد , وكان معهم فيها أمير مصر عقبة بن عامر , لكنه كان تحت إمرة خالد . وقد جاء هذا التفصيل في حديث أبي أيوب : أن عقبة بن عامر كان معهم تحت ابن خالد , وسمي فيها بعبدالرحمن بن خالد . أما غزوة يزيد بن معاوية فكانت سنة تسع وأربعين , أو خمسين . أرخها في سنة خمسين : خليفة بن خياط والذهبي وغيرهما . وأرخها في تسع وأربعين ابن جرير الطبري وابن كثير . وأضاف ابن كثير أنه أول جيش غزاها , وأورد الحديث . لكن تبين أن غزوة يزيد ليست هي أول غزوة للقسطنطينية , وأن هذه الدعوى خطأ ليست صحيحة , وأن هذه الفضيلة ليست ليزيد بن معاوية ولا يستحقها . ولو صح أن يزيد بن معاوية كان هو أول من غزا القسطنطينية , فلن يكون عموم قوله صلى الله عليه وسلم : (( أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم )) بأقوى من عموم لعنه صلى الله عليه وسلم لمن أخاف أهل المدينة . ولو صح أن يزيد بن معاوية هو أول من غزا القسطنطينية فلن يكون عموم الحديث بأقوى مما ثبت لبعض ذلك الجيش من فجور ، دون أن تكون له سابقة صحبة , تمنع من تفسيقه . فيكون الحديث محمولا على حصول المغفرة لعموم الجيش ، لا لأفراده فردا فردا . وقد يحتمل أن تكون تلك الغزوة كفارة تغفر ما سلف لأفراد ذلك الجيش من الذنوب قبل الغزوة ، ولا يشمل ما سيفرط منهم بعدها . ويحتمل أن يكون المقصود بالحديث : أول جيش يفتحها ، لا مجرد غزوها دون فتح , على ما جاء في الحديث : ((لتفتحن القسطنطينية ، فنعم الأمير أميرها ، ونعم الجيش ذلك الجيش)) . فقد يكون المقصود بها محمد الفاتح العثماني , فهو أول من فتحها . وقد يكون المقصود بها فتح آخر الزمان الذي يكون قبيل خروج الدجال , كم في حديث صحيح مسلم : من حديث أبي هريرة : ((لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق ، أو بدابق ... (إلى أن قال : ( فيفتتحون قسطنطينية )) . وكل هذه تفسيرات تبين أن إثبات فضل ليزيد بهذه الغزوة خطأ غير مقبول , حتى لو كان هو أول من غزا القسطنطينية , فكيف وليس هو أول من غزاها ؟!!" انتهى النقل. دمتم برعاية الله كتبته الدكتورة : وهج الإيمان |
| الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام الساعة الآن: 01:56 AM. بحسب توقيت النجف الأشرف |
Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2026