الشيخ السني كامل الفهداوي يستنكر على كل من لم يبكِ على ما جرى في كربلاء
بتاريخ : اليوم الساعة : 01:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
الشيخ السني كامل الفهداوي(خطيب الجامع الكبير بالفلوجة)، يستذكر مظلومية الإمام الحسين- عليه السلام- وما قاساه من عطش مع أهل بيته وأصحابه، وفاجعة نحره ورفع رأسه على الرماح، وحرق الخيام، وترويع النساء وسبيهن، ورحلتهن الشاقة المؤلمة. ويؤكد أن البكاء ضروري لهذه المأساة التي بكى عليها المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- ويستنكر على كل من لم يبكِ على ما جرى في كربلاء.
قال الشيخ السني كامل الفهداوي في منشور له ما يلي :"أيُّ قلبٍ لا يبكي لكربلاء؟
ليس كل بكاءٍ ضعفًا، فهناك دموعٌ هي عنوان الإنسانية، وشاهدٌ على حياة القلب. ومن أعظم المواطن التي تهتز لها الأرواح قبل العيون، مأساة كربلاء؛ تلك الفاجعة التي لم تكن مجرد معركة، بل سلسلة من الآلام التي نزلت بأهل بيت رسول الله ﷺ.
عجبًا لمن يقرأ أن الحسين بن علي، سبط رسول الله ﷺ وريحانته، حُوصر مع أهل بيته وأصحابه، ومُنع عنهم الماء أيامًا، حتى علت أصوات الأطفال من شدة العطش، ثم لا يتحرك في قلبه شيء! أي قلبٍ هذا الذي لا تهزه صرخة طفلٍ يطلب قطرة ماء، وهو ابن بيتٍ كان رسول الله ﷺ يحمله على كتفيه ويقول: «اللهم إني أحبه فأحبه»؟
وعجبًا لمن يتأمل مشهد الخيام وهي تحترق، والنساء والأطفال يفرون بين ألسنة النار، والصغار يركضون على الرمال المحرقة، فلا يشعر بوخز الضمير. كيف كانت السيدة زينب عليها السلام تجمع الأطفال المذعورين، وتطمئن الخائفين، وهي نفسها قد فقدت إخوتها وأبناء إخوتها؟ أي قلبٍ احتمل كل ذلك؟
ثم يأتي المشهد الذي تعجز الكلمات عن وصفه؛ أجسادٌ على الثرى، وخيولٌ تطؤها، ورؤوسٌ تُرفع على الرماح، ونساءٌ يُسقن من كربلاء إلى الكوفة ثم إلى الشام، يراهن البر والفاجر، والصديق والعدو، بعد أن كنّ سيدات بيت النبوة. إنها صورٌ هزّت وجدان المسلمين عبر القرون، وما زالت تبكيها القلوب قبل العيون.
وليس المقصود من تذكر كربلاء أن نُورث الأحقاد، وإنما أن نُحيي الضمير، وأن نتعلم أن الظلم مهما اشتد، فإن المظلوم يبقى حيًّا في ذاكرة الأمة، وأن الدم الطاهر لا يضيع عند الله.
إن من يمر على هذه المأساة وكأنها خبرٌ عابر، ولا يرق قلبه، ولا تدمع عينه، ولا يشعر بحرقة المصاب، فليفتش في قلبه؛ لأن القلب الحي يتألم لكل مظلوم، فكيف إذا كان المظلوم سبط رسول الله ﷺ وأهل بيته؟
لقد بكى رسول الله ﷺ على الحسين قبل وقوع كربلاء، وأخبر بمقتله، وجاءته تربة الأرض التي سيُقتل عليها، فكانت دموعه إعلانًا بأن هذه الفاجعة ليست شأنًا عابرًا في التاريخ، بل جرحًا في وجدان الأمة.
إن كربلاء ليست مجرد ذكرى، بل امتحانٌ للضمير. فمن أحب رسول الله ﷺ، فلا يمكن أن يكون مصاب الحسين عليه السلام عنده أمرًا هيّنًا. وإذا كانت العيون لا تدمع، فليخشَ الإنسان على قلبه؛ فإن القلوب إذا قست، لم تعد تبصر الحقائق، ولو كانت واضحةً كالشمس. قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾." انتهى النقل.