نكمل المبحث مع الرواية رقم ٣ عن أمير المؤمنين ع: إذا اختلف الرمحان بالشام لم تنجل إلا عن آية من آيات الله.
قيل: وما هي يا أمير المؤمنين؟
قال: رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين، وعذابا على الكافرين .
اقول : هناك إشارة مهمة تبينها هذه الرواية في تحديد هذه الرجفة التي ستكون في الشام ويهلك فيها أكثر من مئة ألف من الكافرين ويكون بها فتح وفرج عظيم لشيعة آل البيت ع.
وهي ان الرواية بدأت باداة الشرط ( إذا ) وهذا الشرط هو ( اختلف الرمحان في الشام ) وجواب الشرط هو انجلاء هذا الاختلاف بحدث الآية وهي رجفة الشام وهلاك أكثر من مئة ألف .
وهذا يفهم منه التالي :
الرمح هو احدا أدوات القتال زمن صدور النص ، وتحديد هذا الاختلاف به لا غيره كالسيف الذي هو اشهر استخداما لعل القصد فيه ان هذين الطرفين المختلفين المتحاربين في الشام ليسا بالأصل من داخل الشام ، بل عدوين جائا من مكان بعيد ويتلاحمان على ارض الشام لأهداف ومصالح ما ، كون الرمح يستعمل للتلاحم والاستهداف من بعد بينما السيف في المواجهة وجها لوجه .
وهذا الصراع بينهما والحرب إذا بدأ فأنه يستمر لمدة من الزمن حتى تتحقق علامة آية الرجفة في الشام فينجلي ، مما يعني على الارجح ان الرجفة ستقع عليهما فتنهي قوتهما وينتهي الامر . ولذلك تعلق جواب الشرط بنهاية الاختلاف بينهما وانجلائه بتحقق الرجفة . فإذا صدق هذا فإن هذه الرجفة وهلاك أكثر من مئة ألف يمكن تصورها على أرض الواقع انها تكون في محل جغرافي محدد من الشام يشتبك فيه الرمحان في معركة ما فتأتي الرجفة فتقضي عليهما وينتهي الامر .
والله أعلم.
يتبع تكملة البحث
نكمل في هذه المرحلة مع بعض رواية العامة التي اعتقد ذات صلة بنفس هذه العلامة
حدثنا الوليد عن أبي عبد الله عن مسلم بن الأخيل عن عبد الكريم أبي أمية عن محمد بن الحنفية قال ذكر رسول الله ص ( يدخل أوائل أهل المغرب مسجد دمشق فبيناهم ينظرون في أعاجيبه إذ رجفت الأرض فانقعر غربي مسجدها ويخسف بقرية يقال لها حرستا ثم يخرج عند ذلك السفياني فيقتلهم حتى يدخلهم مصر ثم يرجع فيقاتل أهل المشرق حتى يردهم إلى العراق.). معجم أحاديث الإمام المهدي ج1: ص 410 الحديث 270 (5 مصدر).
حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن أرطاة قال ( إذا اجتمع الترك والروم وخسف بقرية بدمشق وسقط طائفة من غربي مسجدها رفع بالشام ثلاث رايات؛ الأبقع، والأصهب، والسفياني. ويحصر بدمشق رجل فيقتل ومن معه، ويخرج رجلان من بني أبي سفيان، فيكون الظفر للثاني. فإذا أقبلت مادة الأبقع من مصر، ظهر السفياني بجيشه عليهم فيقتل الترك والروم بقرقيسيا حتى تشبع سباع الأرض من لحومهم). الملاحم والفتن - نعيم بن حماد المروزي، ص 170.
اقول : يظهر من الروايتين اعلاه ان الترك والروم سيجتمعان في الشام وهذا لعله نفس الذي إشارة إليه رواية أمير المؤمنين علي ع( إذا اختلف الرمحان في الشام ) .
وتشير الرواية بعد هذا إلى خسف بقرية بدمشق بعد اجتماع الترك والروم وهذه على الارجح قرية الجابية وفيها المسجد الأموي الذي سيشهد علامة انقعار حائطه الغربي .
وتبين الرواية الاولى اعلاه بشكل اوضح ان اهل المغرب بينما هم ينظرون في عجائب مسجد دمشق إذ رجفت الأرض بهم وانقعرت طائفة من غربي المسجد .
وهذه الرجفة لعلها نفس الرجفة التي أشار إليها أمير المؤمنين ع ويهلك فيها أكثر من مئة ألف من الكافرين .
وخلاصة ما يمكن تحصيله من روايات آل البيت ع وروايات العامة بخصوص هذه العلامة هو ان الشام ستكون مسرح لاحداث كثيرة قبيل الظهور ، وتحديدا في سنة الظهور قبيل خروج السفياني الحتمي في شهر رجب سيتصارع طرفين من خارج الشام فيها وهما الترك والروم ويدخل اوائل أهل المغرب تحديدا في منطقة الجابية عند المسجد الأموي في دمشق فينما هم هناك تحصل آية الرجفة وتخسف بهم الأرض ويكون هذا رحمة وفتح للمسلمين وشيعة آل البيت ع خاصة
والله اعلم