49ـ بسنده عن عبد الله بن بكر الأرجاني ،
قال : صحبت أبا عبد الله (الامام الصادق عليه السلام) في طريق مكة من المدينة ،
فنزل منزلا يقال له : عسفان ثم مررنا بجبل أسود على يسارالطريق , وحش ،
فقلت : يا ابن رسول الله ! ما أوحش هذا الجبل؟! ما رأيت في الطريق جبلا مثله؟!.
فقال : يا ابن بكر! أتدري أي جبل هذا؟
هذا جبل يقال له : الكمد ، وهو على واد من أودية جهنم ،
فيه قتلة أبي الحسين صلوات الله عليه ، استودعهم الله فيه ، تجري من تحته مياه جهنم من الغسلين والصديد والحميم الآن، وما يخرج من جهنم ، وما يخرج من طينة خبال ، وما يخرج من لظى ، وما يخرج من الحطمة ، وما يخرج من سقر ، وما يخرج من الجحيم ، وما يخرج من الهاوية ، وما يخرج من السعير ، وما مررت بهذا الجبل في مسيري فوقفت إلا رأيتهما يستغيثان ويتضرعان ، وإني لأنظر إلى قتلة أبي فأقول لهما : إن هؤلاء إنما فعلوا لما أسستما لم ترحمونا إذ وليتم وقتلتمونا وحرمتمونا ووثبتم على حقنا واستبددتم بالأمر دوننا ، فلا رحم الله من رحمكما ، ذوقا وبال ما صنعتما وما الله ( بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ).
..........................
وكذلك :
بسنده عن عبد الله الأصم ، عن الأرجاني مثله .. وزاد في آخره :
وأشدهما تضرعا واستكانة الثاني ، فربما وقفت عليهما ليسألا عن بعض ما في قلبي ،
وربما طويت الجبل الذي هما فيه ـ وهو جبل الكمد ـ.
قال :
قلت : جعلت فداك ، فإذا طويت الجبل فما تسمع؟.
قال عليه السلام : أسمع أصواتهما يناديان : عرج علينا نكلمك فإنا نتوب ،
وأسمع من الجبل صارخا يصرخ بي أجبهما وقل لهما : ( اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ )
قال : قلت له : جعلت فداك ، ومن معهم؟.
قال : كل فرعون عتا على الله وحكى الله عنه فعاله ، وكل من علم العباد الكفر.
قلت : من هم؟.
قال : نحو بولس الذي علم اليهود أن يد الله مغلولة
، ونحو نسطور الذي علم النصارى أن المسيح ابن الله ، وقال لهم : هم ثلاثة ،
ونحو فرعون موسى الذي قال : ( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) ،
ونحو نمرود الذي قال :قهرت أهل الأرض وقتلت من في السماء ،
وقاتل أمير المؤمنين ، وقاتل فاطمة ومحسن ، وقاتل الحسن والحسين ,
وأما معاوية ورمع ( يعني عمرو بن العاص) فما يطمعان في الخلاص ،
معهما من نصب لنا العداوة وأعان علينا بلسانه ويده وماله.
قلت له : جعلت فداك ، فأنت تسمع ذا كله ولا تفزع؟
قال عليه السلام : يا ابن بكر! إن قلوبنا غير قلوب الناس ،
إنا مصفون مصطفون نرى ما لا يرى الناس ونسمع ما لا يسمعون
(بحار الانوار ج30 ص 188 , رقم الحديث 49 وما بعده )