|
|
عضو فضي
|
|
رقم العضوية : 82198
|
|
الإنتساب : Aug 2015
|
|
المشاركات : 2,173
|
|
بمعدل : 0.54 يوميا
|
|
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
صدى المهدي
المنتدى :
منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام
بتاريخ : اليوم الساعة : 11:13 AM
من الكلمات القصار للامام الصادق ع :
جاء عنه ( ع ) أنه قال : أفضل الملوک من اعطي ثلاث خصال الرأفة و الجود و العدل و علغŒهم أن لا غŒفرطوا في ثلاث في حفظ الثغور و تفقد المظالم و اختغŒار الصالحغŒن لأعمالهم . و قال : ثلاثة لا غŒعوز فغŒها المرء : مشاورة ناصح ، و مداراة حاسد و التحبب إلغŒ الناس . و قال : احذر من الناس ثلاثة : الخائن و الظلوم و النمام ، لأن من خان لک خانک و من ظلم لک سغŒظلمک ، من نم الغŒک سغŒنم علغŒک.
و ثلاثة من تمسک بها نال من الدنغŒا بغغŒة من اعتصم بالله و رضي بقضاء الله و أحسن الظن بالله ، و قال اعبد الناس من أقام الفرائض و أزهد الناس من ترک الحرام.
کل ذي صناعة مضطر إلغŒ ثلاث خلال غŒحتلب بها الکسب : ان غŒکون حاذقا في عمله مودغŒا للامانة فغŒه مستمغŒلا لمن استعمله.
اذا لم تجتمع القرابة علغŒ ثلاثة أشغŒاء تعرضوا لدخول الوهن علغŒهم و شماتة الاعداء بهم ، و هي ترک الحسد فغŒما بغŒنهم لئلا غŒتحزبوا فغŒتشتت امرهم ، و التواصل لغŒکون ذلک حادغŒا لهم علغŒ الالفة ، والتعاون لتشملهم العزة.
و قال له رجل : إني أحب الدنغŒا ، فقال له الامام : تصنع بها ماذا؟
قال : اتزوج منها و أحج و أنفق علغŒ عغŒالي و أنغŒل اخواني ، فقال الامام : لغŒس هذا من الدنغŒا بل هو من الاخرة.
ثلاثة لا غŒصغŒبون إلا خغŒرا : اولو الصمت و تارکو الشر ، والمکثرون من ذکر الله و رأس الحزم التواضع .
فقال له بعضهم و ما التواضع غŒا ابا عبدالله ؟ قال : ان ترضغŒ من المجلس بدون شرفک و ان تسلم علغŒ من لقغŒت ، و ان تترک المراء و ان کنت محقا.
و قال للمفضل بن عمر : اوصغŒک بست خصال تبلغهن شغŒعتي : اداء الامانة الغŒ من ائتمنک ، و ان ترضغŒ لاخغŒک ما ترضغŒ لنفسک ، و اعلم ان للامور اواخر فاحذر العواقب ، و ان للامور بغتات فکن علغŒ حذر ، و اغŒاک و مرتقغŒ جبل اذا کان المنحدر و عرا، و لا تعدنّ أخاک ما لغŒس في غŒدک و فاؤه.
و کان رجل غŒلازم الامام (ع) و غŒتردد علغŒه فانقطع عنه ، و لما سأل عنه قال له بعض من في مجلسه : انه نبطي منتقضا له ، فقال (ع) : أصل الرجل عقله و حسبه دغŒنه و کرمه تقواه و الناس في آدم مستوون.
و في بعض الرواغŒات ان عبدالعزغŒز القزاز کان غŒذهب إلغŒ تألغŒه أهل البغŒت فدخل علغŒ الامام الصادق (ع) فقال له : غŒا عبدالعزغŒز ضع لي ماء أتوضأ به ، قال عبدالعزغŒز: ففعلت ، فلما دخل قلت في نفسي : هذا الذي قلت فغŒه ما قلت ، فلما خرج قال : غŒا عبدالعزغŒز ، لا تحمل علغŒ البناء فوق ما غŒطغŒق انا عبغŒد مخلوقون ، وقال (ع) : اتقوا الظلم فأن دعوة المظلوم تصعد إلغŒ السماء ، و من لم غŒهتم بأمور المسلمغŒن فلغŒس بمسلم ، و کان رسول الله غŒقول: من أصبح لا غŒهتم بأمور المسلمغŒن فلغŒس منهم و من سمع رجلا غŒنادي غŒا للمسلمغŒن و لم غŒجبه فلغŒس بمسلم.
و قال :
المومن من طاب مکسبه و حسنت خلغŒقته و صلحت سرغŒرته و انفق الفضل من ماله و أمسک الفضل من کلامه و کفغŒ الناس شره و أنصف الناس من نفسه.
اغŒاکم و الخصومة فإنها تشغل القلب و تورث النفاق و من زرع العداوة حصد ما بذر ، و من لم غŒملک غضبه لم غŒملک عقله.
من کافأ السفغŒه بالسفه فقد رضي بما اوتي الغŒه حغŒث احتذغŒ مثاله ، و منم عذر ظالما بظلمه سلط الله علغŒه من غŒظلمه فإن دعا لم غŒستجب له و لم غŒوجره الله علغŒ ظلامته ، و من کف غŒده عن الناس فإنما غŒکف غŒدا واحدة و غŒکفون عنه اغŒدي کثغŒرة.
الفقهاء امناء الرسل فاذا رأغŒتم الفقهاء قد رکبوا الغŒ السلاطغŒن فاتهموهم علغŒ دغŒنکم.
و قال (ع) : ثلاثة تکدر العغŒش السلطان الجائر و جار السوء و المرأة البذغŒئة ،و ثلاثة لا غŒصلح العالم بدونها إلامن و العدل و الخصب.
و ثلاثة غŒجب علغŒ کل انسان ان غŒتجنبها: مقارنة الاشرار و محادثة النساء و مجالسة أهل البدع.
و من رزق ثلاثا نال الغنغŒ الاکبر القناعة بما أعطي و الغŒأس مما في أغŒدي الناس و ترک الفضول.
و قال لبعض اصحابه : لا تشاور الاحمق و لا تسعن بکذاب و لا تثق بمودة الملوک ، فان الکذاب غŒقرب لک البعغŒد و غŒبعد لک القرغŒب ، و الاحمق غŒجهد لک نفسه و لا غŒبلغ ما ترغŒد ، و الملک اوثق ما کنت به غŒخذلک و أوصل ما کنت له غŒقطعک ، و لا غŒستغن أهل کل بلد عن ثلاثة : فقغŒه عالم ورع و أمغŒر خغŒّر مطاع و طبغŒب بصغŒر ثقة ، فان عدموا ذلک کانوا همجا رعاعا.
و قال (ع) : اذا کان الزمان زمان جور و أهله غدر فالطمأنغŒنة إلغŒ کل أحد عجز ، و اذا اردت أن تعلم صحة ما عند أخغŒک فأغضبه فإن ثبت لک علغŒ المودة فهو أخوک و إلا فلا.
و قال (ع) : خف الله کأنک تراه و ان کنت لا تراه فإنه غŒراک ، و ان کنت ترغŒ أنه لا غŒراک فقد کفرت ، و إن کنت تعلم أنه غŒراک ثم برزت بالمعصغŒة فقد جعلته من أهون الناظرغŒن إلغŒک.
ثلاثة هم أقرب الخلق الغŒ الله غŒوم القغŒامة : رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه أن غŒحغŒف علغŒ من هو دونه و من هو تحت غŒدغŒه ، و رجل مشغŒ بغŒن اثنغŒن فلم غŒمل مع احدهما علغŒ الاخر ، و رجل قال الحق فغŒما له و علغŒه . و ثلاثة تجب لهم الرحمة : غني افتقر و عزغŒز قوم ذل و عالم تلاعب به الجهال ، و إذا اراد الله برعغŒة خغŒرا جعل لهم سلطانا رحغŒما و وزغŒرا عادلا.
و کان غŒقول : والله ما ذئبان ضارغŒان في غنم غاب عنها رعاتها بأشد فتکا فغŒها من حب الجاه و المال في دغŒن المسلم ، و غŒقول : لغŒس لک أن تأتمن الخائن و قد جربته ، ولغŒس لک ان تتهم من ائتمنت ، و لغŒس لملول صدغŒق ، و لا لحسود غنغŒ و أحب أخواني من أهدغŒ إلي عغŒوبي ، و إن من أوثق عرغŒ الاغŒمان أن تحب في الله و تبغض في الله و تعطي في الله و تمنع في الله ، و لا تظنن بکلمة خرجت من أخغŒک سوءا و أنت تجد لها في الخغŒر محملا.
و قال لبعض شغŒعته : ما بال اخغŒک غŒشکوک ، فقال : غŒشکوني ان استقضغŒت علغŒه حقي ، فجلس مغضبا ثم قال: کأنک اذا استقصغŒت علغŒه حقک تسيء الغŒه أرأغŒتک ما حکغŒ الله عن قوم غŒخافون سوء الحساب اخافوا ان غŒجور الله علغŒهم لا و لکنهم خافوا الاستقصاء فسماه الله سوء الحساب فمن استقصغŒ علغŒ أخغŒه فقد اساء الغŒه.
• حجة الله على العباد النبي (صلى الله عليه وآله)، والحجة فيما بين العباد وبين الله العقل.
• إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله, فمن نصرهما نصره الله ومن خذلهما خذله الله.
• لا تسخطوا الله برضى احد من خلقه, ولا تتقربوا إلى الناس بتباعد من الله.
• أحب أخواني إليّ من أهدى إليّ عيوبي.
• إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاث خصال:
• عالم بما يأمر عالم بما ينهى, عادل فيما يأمر عادل فيما ينهى, رفيق بما يأمر رفيق بما ينهى.
• الرغبة في الدنيا تورث الغم والحزن, والزهد في الدنيا راحة القلب والبدن.
• طلب الحوائج إلى الناس استلاب العز ومذهبة للحياء.
• من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم.
• من أنصف الناس من نفسه رُضي به حكما لغيره.
• إن روح المؤمن لأشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها.
• حسن الخلق من الدين وهو يزيد في الرزق.
• من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له.
• يابن آدم كن كيف شئت, كما تدين تدان.
• ثلاث علامات مؤمن: علمه بالله ومن يحب ومن يبغض.
• الدنيا سجن المؤمن فأي سجن جاء منه خير.
• المؤمنة اعز من المؤمن، والمؤمن اعز من الكبريت الأحمر.
• من سرته حسنته وساءته سيئته فهو المؤمن.
• من طلب الرئاسة هلك.
• إن الذنب يحرم العبد الرزق.
• الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض.
• هل الإيمان إلا الحب والبغض؟
• الغضب مفتاح كل شر.
اشعار في مديح الامام الصادق ع :
عطر من المجد الرفيع العابق أهدي لمولانا الإمام الصادق
الصادق الأقوال والأفعال والـ أعمال لا أحد عليه بسابق
نشر العلوم على الأنام جميعهم من علمه الجمّ الوفير السامق
تلميذه العلماء في كل الدنا فمثاله مثل الضياء الشارق
في الفقه والتفسير والتوحيد والـ أديان ليس لهم عليه بلاحق
والكيمياء بما أتى من معجز في الإكتشاف وما له من خارق
منه ترشّح نحو جابر، والأولى رئسوا المذاهب من طموح رامق
قد تلمذوا عند الإمام، وإنه منه الهدى، بمغارب ومشارق
فسواه كالنبت الضعيف وإنه في رفعه النخل العظيم الباسق
خط السعادة للأنام بمنهج عدل المناكب، مستقيم، رائق
وله من الأخلاق ما فاحت شذى تجلو النفوس كعطر ورد شقائق
يهدي الأنام إلى السعادة والهدى فسبـيله يبقى وليس بزاهق
منهج الإمام الصادق (عليه السلام) في مواجهة مشكلات العصر
الشيخ زهير كنج
لقد دخل إلى هذا المحراب قبلي آلاف الداخلين ووقفوا في رحابه خاشعين متأملين متفحصين، وما شعروا يوماً أنهم شبعوا تأملاً وتفحصاً واستقراء وبحثاً. بل أحسّوا دوماً أن هذا المحراب يزيدهم حُسناً كلما زادوه نظراً، ويزيدهم علماً كلما زادوه اعتباراً وتبصراً وتدبيراً.
فهل أعود، في موقفي هذا، إلى ما استجلاه السابقون واللاحقون والقدماء والمحدثون من محراب الإمام الصادق (عليه السلام) وما استخرجوه من كنوزه مما تفيض به مئات المصنفات؟
هل أتحدث عن الإمام الصادق (عليه السلام) في حكمته وتجلياتها، أم أتكلم عن شريف نسبه وعلو مكانته، أم أقرضه في علمه وتقاه وفضله أم أردد ما قاله خصومه وأعداؤه قبل أتباعه في كل هذه الصفات الساميات؟!.
وإذا فعلت أمامكم. ألا أكون كحامل الثمر إلى هجر؟! ألا تقولون وأنتم تستمعون إليّ: هذه بضاعتنا ردت إلينا؟!
لقد فضلت أن أترك كل هذا، اعتقاداً مني أني لن أضيف جديداً، ولن أعود من محراب الإمام بمكرّر معاد وخصوصاً أني عاجز اللمح والاستخراج ورؤية ما لا تراه إلا عين ثاقبة أبو بصيرة تنفذ إلى ما وراء الظواهر.
ما الذي يبقى لي أن أفعل أو أقول؟
سأحمل همومي ومشكلاتي والتحديات التي يطرحها عليّ عصري، وأذهب بها إلى محراب الإمام (عليه السلام) بوصفه عالماً بالقرآن والسنة، وبوصفه عالماً بأحوال عصر عاش فيه واختلفت أحواله ومشكلاته وتحدياته عن أحوال ومشكلات وتحديات عصر مبلغ القرآن والسنة (صلى الله عليه وآله). أذهب إليه أسأله كيف تعامل مع عصره المختلف عن عصر جدِّه بوحي من القرآن والسنة، وبما يحفظ القرآن والسنة وأمة القرآن والسنة، وبما يستجيب لمشكلات العصر وتحدياته، وهدفي من كل ذلك أن أقتبس بعض نور المنهج الذي أرساه الإمام، علّنا نستفيد منه في مواجهة مشكلات عصرنا. إنه هدف عملي جهادي.
بالعودة إلى عصر الإمام الصادق (عليه السلام) أي ما بين عامي ثلاثة وثمانين وتسعة وأربعين بعد المائة من التقويم الهجري. نلاحظ أنه عاش نحواً من ثمانية وأربعين عاماً في عهد الأمويين وبقية حياته في عهد العباسيين، كانت وفاته (عليه السلام) بعد عشر سنوات من خلافة المنصور.
في هذا العصر كانت الفتوحات قد توقفت أو كادت، وكانت عناصر حضارات متباينة تتلاقى وتتواجد مستفيدة من ضعف سلطة الأمويين ومن انفتاح سلطة العباسيين على العناصر الأعجمية لتوظف خبراتها في إدارة الدولة وفي ترجمة العلوم والمنطق والفلسفة.
في هذه المواجهة كان الإسلام من جهة، وبقايا المزدكية والمانوية والزرادشتية والزنادقة وبعض أهل الكتاب، أو من لهم شبهة كتاب من جهة ثانية.. وأهل المعرفة من هؤلاء كانوا متشبعين بآثار الفلسفة اليونانية كما انتهت إليه في مدارس الإسكندرية والرها وأنطاكيا ونصيبين، أي بصورتها الأفلاطونية المحدثة وتأويلاتها الغنوصية بالإضافة إلى الهرمسية نسبة إلى هرمس الحكيم الذي أخذت مقولاته طريقها إلى الشيوع في زمن مبكر. أما فكر أرسطو فسيظل باستثناء بعض كتب المنطق مغيّباً حتى عهد المأمون.
إلى ذلك، وتحت تأثير هذا اللقاء والمواجهة من جهة، وتحت تأثير الصراعات السياسية الداخلية من جهة ثانية، أخذت تظهر بين المسلمين تيارات كان أخطرها فيما يبدو ذلك التيار المغالي والذي تشكل من المندسين في صفوف أصحاب أهل البيت قصد التشويه والتخريب وذلك من خلال الغلو في أهل البيت وجعلهم فوق مستوى البشر، وإعطائهم صفات الآلهة مع زعمهم أنهم ممثلون ورسل لآل البيت، وليسهل عليهم خداع الناس وتضليلهم، لما يحملون من محبة وولاء داخلي لآل البيت (عليه السلام).
يضاف إلى ذلك أخذت تظهر اتجاهات في علم الكلام وفي رواية الحديث وفي تأويل القرآن ظهر أن الهدف منها تبرير وجود السلطات التي تحكم باسم الإسلام دون أن تطبق شريعته إلا بالحدود الدنيا التي لا تتعارض مع استمرار سلطاتها.
ولا ننسى ظاهرة الانفصام بين المعتقد والسلوك بين القول والفعل التي أخذت تنتشر في صفوف المسلمين وتصل إلى أتباع الإمام الصادق (عليه السلام) أنفسهم.
على أن أخطر ما واجهه الإمام الصادق (عليه السلام) هي تلك الدعوات للخروج على السلطات الحاكمة في عصره. خصوصاً عندما كانت الأجواء مؤاتية إبان الدعوة للخلاص من الأمويين، حيث كان العباسيون يدعون للرضا من آل محمد، في محاولة منهم لاستغلال مشاعر مجمل المسلمين الموالية لآل البيت والمعادية لمظالم معظم السلاطين الأمويين.
لقد عاش الإمام الصادق (عليه السلام) عصره وقضاياه ووضع نصب عينيه أن يواجه مشكلاته وتحدياته باتجاه حفظ الشريعة من الأخطار المحدقة بها، فكيف تصرّف تجاه هذه الأخطار؟ يمكن أن نلاحظ:
1 - إن الإمام الصادق (عليه السلام) لم يغمض عينه ولم يصم أذنيه عن هذه الوقائع المستجدة، بل انفتح عليها وعرفها جيداً، ليتمكن من مواجهتها، انطلاقاً من العقيدة الإسلامية وإلا فكيف نفهم هذه القدرة على مواجهة كافة الخصوم بما يلزم السكوت والاندحار.
يقول الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه (الإمام الصادق ص95): (إن الصادق كان على علم دقيق بالفلسفة ومناهج الفلاسفة وعلى علم بمواضع التهافت عندهم، وإنه كان مرجع عصره في رد الشبهات وقد كان بهذا جديراً وذلك لانصرافه المطلق إلى العلم ولأنه كان ذا أفق واسع في المعرفة لم يتسن لغيره من علماء عصره، فقد كانوا محدثين أو فقهاء أو علماء كلام أو علماء في الكون وكان هو كل ذلك).
بهذا العلم وبهذه المعرفة استطاع الإمام أن يواجه الأطروحات الغربية وتحدياتها الموجهة ضد الإسلام، ومن شاء التفاصيل فهو يجدها في مظانها.
2 - إن الإمام الصادق (عليه السلام) لم يكتف بالرد على الخصوم وتهفيت حججهم. بل سعى لتعليم وتدريب أعداد كبيرة مهيأة للقيام بمثل ما يقوم به في أمكنة أخرى وفي أزمنة أخرى. لتظل إمكانات المواجهة متاحة حفاظاً على المسلمين من الخداع والتضليل... فلنلاحظ هنا ما يعطيه من دور للتعليم وللإعلام في العمل الإسلامي.
3 - إن الإمام الصادق (عليه السلام) لم يسمح للغلاة أن يقولوا فيه وفي آل البيت ما ليس فيهم مما يسيء إلى العقيدة بأصولها ومبادئها، ولم يمنعه تقربهم منه ولا محاباتهم له أو الدعوة إليه أن يقف ضدهم بحزم ويلعنهم ويكفرهم ويبرأ منهم. وأن يُعلّم أتباعه المخلصين أن ينقلوا عنه وأن يعلِّموا الناس أن لا يقبلوا كل ما يرويه الرواة عنهم وأن لا يقبلوا إلا ما وافق القرآن والسنة أو ما يجدون عليه شاهداً من أحاديثهم المتقدمة، وقال الإمام الصادق (عليه السلام) بعد أن بلغه أن أحد الغلاة (بشار الشعيري) يقول فيه ما يؤدي إلى الإشراك، قال (عليه السلام): (إني عبد الله وابن عبد الله ضمتني الأصلاب والأرحام وإني لميت ومبعوث ثم مسؤول...).
4 - إن الإمام الصادق حذّر أصحابه ورواد دروسه من الانفصام بين القول والفعل أو بين المعتقد والسلوك ونصحهم بأن يعلِّموا الناس ويستميلوهم بسلوكهم لا بمواعظهم وإرشاداتهم.
5 - إن الإمام الصادق تعامل مع الظروف السياسية لعصره بأقصى ما يمكن من الحكمة وتقدير ما نسميه في اللغة السياسية الحديثة موازين القوى بصورة دقيقة لكي لا يتحول الخروج إلى فتنة تتصبب لها دماء المسلمين ولا تزيد الظالم إلا ظلماً وانتقاماً.
على أن ذلك لم يكن يعني السكوت، بل مجاهدة الظالم ولكن بأسلوب يقوم على الإسلام عقائد وعبادات ومعاملات وسياسيات، وانتظار التغيير في موازين القوى، والسهر على الأتباع ومساعدتهم لكي لا يقعوا في فخاخ الظالمين بفعل الحاجة إلى اللقمة أو بعض المكاسب.
| |
|
|
|
|
|