|
|
عضو فضي
|
|
رقم العضوية : 82198
|
|
الإنتساب : Aug 2015
|
|
المشاركات : 1,893
|
|
بمعدل : 0.49 يوميا
|
|
|
|
|
|
المنتدى :
منتدى القرآن الكريم
معنى قوله تعالى:{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ..}
بتاريخ : اليوم الساعة : 07:43 AM
معنى قوله تعالى:{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ..}
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد
المسألة:
قوله تعالى: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ / وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ / وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} ما معنى قوله تعالى: {بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ} وقوله تعالى: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}(1)
الجواب:
الآيات المباركة سيقت على لسان نبيِّ الله هود (ع) والخطابُ فيها موجَّهٌ إلى قومه قوم عاد . فبعد أنْ أمرهم بتقوى الله تعالى أكَّد لهم أنَّه رسولٌ من ربِّ العالمين، ودعاهم إلى طاعة الله تعالى وطاعته وأنَّه لا يبتغي مِن هدايتهم أجراً بعد ذلك بدأ بتوبيخهم فقال:{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ}
معنى:{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ..}:
والرِّيع بكسر الراء يُطلق ويُراد منه المكان المرتفع من الأرض، والرِّيع بكسر الراء وفتحها يُطلق على الطريق المنفرج عن الجبل خاصَّة أو المنفرج بين جبلين، وقيل هو كلِّ فجٍّ وطريق، وأمَّا الرَّيع بفتح الراء فهو الزيادة والنماء(2) والمناسب لسياق الآية هو إرادة المكان المرتفع من الأرض، فمفاد الآية هو توبيخ قومِ عادٍ حيث كانوا يبنون على قُلل الجبال والمرتفعات أبنيةً لا يحتاجونها لسكناهم ومعاشهم وإنَّما يبنونها للتباهي والزهو والتفاخر والعبث واللهو كما هو شأن المُترَفين، فهم يبنون هذه الأبنية لتكون آيةً وعلامة على اقتدارهم وبذخهم، لذلك وصفت الآية فعلهم بالعبث لأنَّه من الفعل الذي لا غاية عقلائية له.
وقيل إنَّ قوم عاد كانوا يبنون عند كلِّ طريق بناءً ليُشرفوا به على المارة والمُستطرقِين فيسخروا منهم ويعبثوا بهم فوبَّخهم نبيُّ الله هود (ع) والمعنى الأول أقربُ لظاهر الآية وسياقها، إذ أنَّها وما بعدها بصدد التعبير عن استعلائهم وطغيانهم، والمناسبُ لذلك هو أنَّهم يبنون الأبراج والشُرَف العالية للظهور في مظهر العزة والاقتدار كما هو شأن المُترفين والمستكبرين .
معنى :{وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ..}:
وأمَّا معنى قوله تعالى: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} فالمصانع هي ما يصنعه الناس من الأبنية والآبار والأحواض والسدود التي تحبس الماء، واحدها مصنعة ومصنع، والعرب تسمِّي القرية والقصر مصنعة يقولون هو من أهل المصانع يعنون بذلك القرى(3) فالآية بصدد التوبيخ لقوم عاد حيث كانوا يُبالغون في اتِّخاذ القرى والمدائن والحصون المنيعة والقصور المشيَّدة يفعلون ذلك فعل مَن يرجو الخلود، فمعنى قوله تعالى:{ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} هو أنَّ ما تفعلونه من الاتِّخاذ للحصون والقصور يُشبه فعل من يرى أنَّه سيخلد في هذه الدنيا أو يُشبه فعل من يطمع في الخلود، فلو لم تكونوا كذلك لما اتَّخذتم هذه الأبنية والقصور التي تدوم بطبعها زمناً طويلاً يتجاوز بمراحل أقصى العمر الافتراضي للإنسان. فالآية تشنِّع على قوم عاد ما هم عليه من البذخ المُفضي للغفلة عن الغاية مِن خلقهم والمنتج للاستعلاء والاستكبار المانع من الصلاح والرشد والتواضع للحقِّ .
معنى:{وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ}:
ثم قال تعالى في سياق التوبيخ لقوم عاد: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} والبطش هو الأخذ الشديد، والبطشة هي السطوة والأخذ بالعنف(4) والبطش يكون مذموماً إذا لم يكن مستحقَّاً فيكون من الظلم القبيح، وهذا ما كان عليه قوم عادٍ حيث كانوا يبطشون وينكِّلون بمَن لا يرتضونهم بغير وجهِ حقٍّ بل بداعي التجبُّر والاستعلاء فقوله : {جَبَّارِينَ} حال من المخاطَبين وهم قوم عاد، وسيق لبيان أنَّ بطشهم لا ينشأ عن استحقاقٍ بل ينشأ عن الغطرسة والاستعلاء والاستهانة بعباد الله تعالى.
والحمد لله ربِّ العالمين
الشيخ محمد صنقور
23 شهر رمضان 1447ه
13 مارس 2026م
---------------------
1- سورة الشعراء: 128،130.
2-لاحظ: لسان العرب- ابن منظور- ج8/ 138، 139، الصحاح - الجوهري- ج3/ 1223.
3- لاحظ: لسان العرب- ابن منظور- ج8/ 211، العين- الفراهيدي-ج1/ 305.
4-لاحظ: لسان العرب- ابن مظور- ج6/ 267، الصحاح - الجوهري-ج3/ 996.
| |
|
|
|
|
|