العودة   منتديات أنا شيعـي العالمية منتديات أنا شيعي العالمية منتدى الاستضافات الشيعية منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام

منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام المنتدى مخصص لاستضافة الخطباء والرواديد والشعراء وكل خدمة الامام الحسين عليه السلام

إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

الصورة الرمزية صدى المهدي
صدى المهدي
عضو فضي
رقم العضوية : 82198
الإنتساب : Aug 2015
المشاركات : 2,021
بمعدل : 0.51 يوميا

صدى المهدي غير متصل

 عرض البوم صور صدى المهدي

  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام
افتراضي الغالب بالشر مغلوب
قديم بتاريخ : اليوم الساعة : 08:39 AM












نظرة على معركة الكرامة في أرض الطف منذ انطلاقتها الأولى وحتى نهايتها ترينا بوضوح وتجل تام خلوها عن أبسط درجات العنف وأعظمها؛ فمنذ انطلاقتها، حين خرج أبو الشهداء من المدينة، لم يستخدم (عليه السلام) أي صورة من صور الإيهام أو الدعاية أو الخداع الإعلامي في سبيل كسب المزيد...

ما الأسباب التي حدت بالبعض إلى التوحش وسلوك سبيل العنف والعدوان خلافاً لإرادة السماء؟

وكيف يمكن ان نستفيد من المنهج الإنساني للحسين عليه السلام الداعي إلى نبذ العنف في معركة الحق والباطل، وتغليب القيم الأخلاقية وجعلها المعيار المطلق؟

يمكن القول أن هنالك سببين رئيسين في سلوك سبب العنف والعدوان:

السبب الأول: حينما يتكاسل أو يعجز الفرد أو يحصل مانع في طريقه يقف دون حصوله على المال؛ فإن له سبيلين؛ إما ان يرفع تلك الموانع بجهد ومثابرة، وإما أن يسلك طريقا غير شرعي من سرقة واحتيال ونصب وسحت واختلاس وما شابه، ولا شك أن الشخص السليم يسلك الطريق الأول وإن طال به الزمن، بينما الذي لا يمتلك سلامة وورع يسلك السبل غير الشرعية زعما أنه الأسرع والاسهل!.

وبناء على هذا المثال؛ فإن الذي يسلك سبيل العنف والتوحش والعدوان، إنما يسلكه لأنه لم يحصل على مبتغاه من خلال الطريق الشرعي، وبدل أن يرفع الموانع، يسلك ما يخالف الفطرة السليمة، ويتضح هذا المعنى من خلال قوله تعالى: (فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ)؛ حيث بدل ان يسلك طريق العقلانية ليرفع المانع الذي أدى إلى رفض قربانه، قتل الذي تقبل قربانه! ظانا انه بذلك يصل إلى مبتغاه، ولكنه خسر بخسارة مضاعفة أخرى، ومثله كمثل السارق الذي في النهاية سيقع في قبضة القانون ولم يصل إلى ما أراده من السرقة.

والسبب الثاني: قد يكون الفرد سليم الفطرة وذو نية طيبة وهدفه نبيل ونزيه عن أي عنف وتوحش، إلا أنه يجيز في سبيل الوصول إلى الهدف أن يتجاوز بعض حدود اللاعنف فيقع في العنف، حتى وإن كانت درجة العنف ضئيلة؛ كالعنف اللساني أو ممارسة بعض الضغط من تهديد أو إيهام أو خداع أو إخفاء بعض الحقائق أو بعدم التزام ببعض أسس الأخلاق، ولكنه أيضا يعد عنفا وإن كان بدرجات خفيفة؛ ذلك إن عرّفنا أن تعريف العنف انه؛ انتهاج أية وسيلة غير سليمة أو لا أخلاقية للوصول إلى الهدف وإن كان بسيطا، فـ «مَا ظَفِرَ مَنْ ظَفِرَ الْإِثْمُ بِهِ، وَالْغَالِبُ بِالشَّرِّ مَغْلُوبٌ» كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام.

وبناء على هذين السببين؛ فإن نظرة على معركة الكرامة في أرض الطف منذ انطلاقتها الأولى وحتى نهايتها ترينا بوضوح وتجل تام خلوها عن أبسط درجات العنف وأعظمها؛ فمنذ انطلاقتها، حين خرج أبو الشهداء (عليه السلام) من المدينة، لم يستخدم (عليه السلام) أي صورة من صور الإيهام أو الدعاية أو الخداع الإعلامي في سبيل كسب المزيد من الأفراد، وإنما كان صادقا معهم إلى أبعد الحدود حينما صرَّح لهم أنه لا يلوح في الأفق نصر عسكري أو مكسب سياسي.

وفي ليلة العاشر أيضا أحل البيعة حتى على من كان واقفا على حقيقة الأمر باختياره دون أي التباس أو حرج، فتحولت البيعة النزيهة من ذاتها، وسليمة من أسسها، واختيارية من بدايتها، إلى نزاهة وسلمية واختيارية مضاعفة وإلى أبعد الحدود.

ولم يكتف الإمام عليه السلام انتهاج هذا النهج مع أصحابه والحاملين لمبادئه، وإنما انتهج نفس النهج مع الطرف الآخر؛ فإنه عليه السلام قد أدرك منذ أول رسالة من أهل الكوفة أنها خدعة أو أنهم قد يتقلبون بتقلب المعادلات، إلا أنه جعل الأصل في براءة الأفراد، وافترض الصدق في النيات، فقبل منهم ظاهرهم، مع كان باستطاعته أن يواجههم بنفس أساليبهم، أو يمارس ما يألفه الساسة من أساليب في المكر والغدر، هذا ناهيك عن سائر تعامله من سقي القوم ورشف خيلهم ترشيفا وهم على نقيض تام من ذلك التعامل.

وفي نهاية مطاف الطف؛ حمل الطفل الرضيع، والطفل رمز للسلم والبراءة، على أن يسقوه، لا لأن الماء سينقذه، فإنه كان في حالة التلظي ولا جدوى من الإرواء، وإنما القوم كانوا أحوج إلى سقي الطفل الرضيع بالماء من احتاج الرضيع بنفسه للماء! حيث تحول إلى آخر فرصة لإنقاذ من كان يسقيه!، فكان إتيانه وهو بهذا العمر وتلك الحالة؛ رسالة سلام لا حرب، فهو ليس جندي يحمل السلاح للقتال، وإنما وليد حديث يحمل الابتسامة لانشراح الصدر ورد الروح!، فولدا في ساعة هو والردى..

من هنا فإن اللاعنف أحمد عاقبة -وإن كان صعبا على النفس- في سبيل الوصول إلى الهدف، وصاحبه سيخلد إلى الأبد، على عكس العنف الذي يزول بزوال صاحبه. * مداخلة مقدمة الى الجلسة الحوارية التي عقدها مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

تحت عنوان: (مكانة القيم الإنسانية ومنهج اللاعنف في عاشوراء الحسين عليه السلام)



من مواضيع : صدى المهدي 0 أمّ البنين أعظَم اسم في قاموسِ الأمومة
0 الغالب بالشر مغلوب
0 أنا كربلاء… ذاكرة الدم والخلود
0 العباس (ع).. ملحمة خالدة في دنيا الحقّ والعدل
0 لليوم الخامس.. المواكب الحسينية تواصل مسيراتها العزائية
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام

الساعة الآن: 04:56 PM.

بحسب توقيت النجف الأشرف

Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2026
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات أنا شيعـي العالمية


تصميم شبكة التصاميم الشيعية